بسم الله الرحمان الرحيم
التشيع الأول والشيعة الأولى
إن لفظة الشيعة لا تطلق إلا على اتباع الرجل وأنصاره فيقال: فلان من شيعة فلان أي ممن يهوون هواه كما قال الزبيدي: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة وكل من عاون إنساناً وتحزب له فهو شيعة له وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة.
فلم يكن استعمال هذه اللفظة في العصر الأول من الإسلام إلا في معناه الأصلي والحقيقي هذا كما لم يكن استعمالها إلا لأحزاب سياسية وفئات متعارضة في بعض المسائل التي تتعلق بالحكم والحكام، وقد شاع استعمالها عند اختلاف معاوية مع علي رضي الله تعالى عنهما بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه فكان يقال عن أنصار رضي الله عنه الخليفة الراشد الرابع والأحق بالخلافة من معاوية وغيره وكانوا يشايعونه ويناصرونه في حروبه مع معاوية رضي الله عنه كما كان شيعة معاوية يرون الأمر بالعكس للجوء قتلة عثمان بن عفان إلى معسكر علي رضي الله عنه وتحت كنفه حسب زعمهم وما دام هؤلاء كذلك لم يكونوا معتقدين بثبوت الخلافة وأحقيتها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن قتل القتلة ونفذ فيهم حد السيف رجعوا إليه وإلى التسليم بخلافته والانقياد لأمره كما نقله المؤرخون أن معاوية رضي الله عنه قال لمن بعث إليه من قبل علي رضي الله عنه من عدي بن حاتم ويزيد بن قيس الأرحبي وشبيث بن ربعي وزياد بن حفصة يدعونه إلى الجماعة والطاعة:
" أما بعد فإنكم دعوتموني إلى الجماعة والطاعة، فأما الجماعة فمعنا هي، وأما الطاعة فكيف أطيع رجلاً أعان على قتل عثمان وهو يزعم أنه لم يقتله؟ ونحن لا نرد ذلك عليه ولا نتهمه به (1) ولكنه آوى قتلة عثمان فيدفعهم إلينا حتى نقلتهم ثم نحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة " (2).
وقال بمثل هذه المقولة لأبي الدرداء ولأبي أمامة المبعوثين أيضاً من قبل علي رضي الله عنه:
" اذهبا إليه فقولا له: فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من بايعه من أهل الشام "
وقبل ذلك حينما أرسل علي رضي الله عنه جرير بن عبد الله إلى معاوية يدعوه إلى بيعته " طلب معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان أو أن يسلم إليهم قتلة عثمان "
وإن المؤرخين ذكروا أيضاً أن أبا الدرداء وأبا أمامة عندما رجعا إلى علي قالا له ذلك، فقال:
هؤلاء الذين تريان فخرج خلق كثير فقالوا: كلنا قتلة عثمان(1) - انظر إلى القول العدل الذي صدر من رجل يصب عليه الشيعة ويلاتهم ودفائن حقدهم وبغضهم بدعوى أنه قال في علي كيت وكيت فانظر إليه كيف يصرح بأننا لا نتهمه بقتل عثمان بل نصدق قوله في براءته من دمه ولا نقول بما ينكره علي رضي الله عنه فمن شاء فليرمنا " (1)
هذا ولسنا الآن بصدد بيان أسباب الحروب التي دارت بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه وغيره ولكننا نريد أن نبين هنا أن فئتين عظميتين من المسلمين ـ كما عبر عنها الرسول العظيم عليه الصلاة والسلام في مدحه الحسن رضي الله عنه ـ انحاز كل واحدة منهما إلى جانب وشايعت وناصرت من رأوا الحق معه فسميت كل طائفة من هاتين الطائفتين شيعة علي وشيعة معاوية ولم يكن الخلاف بينهما إلا خلافاً سياسياً محضاً طائفة كانوا يرون علياً رضي الله عنه خليفة صاحب حق شرعي حيث انعقدت له الخلافة بمشورة أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار (2) وقوم رأوا أحق الناس بها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما حيث أنه يريد الثأر لدم الإمام المظلوم صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته للمسلمين الذي أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة المشهورة لأخذ الثأر عنه يوم الحديبية وسميت فيما بعد هذه البيعة بيعة الرضوان حيث أنزل الله رضاه لكل من بايع لأجله (3).
وكذلك أطلقت هذه اللفظة على حزب سياسي موحد لبني علي وبني العباس بتركيب شيعة آل محمد مقابل شيعة بني أمية ولم يكن إطلاقها إلا لبيان رأي سياسي في من تولى الحكم وفي من يحق أن يتولاه وقد صرح بذلك شيعي مشهور ناقلاً عن كتاب الزينة للسجستاني:(1) - البداية والنهاية ج 7ص 253 - 259 ط بيروت
(2) - كما استشهد علي رضي الله عنه على أحقيتها له إنما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى فإن خرج منهم بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أتى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى (نهج البلاغة ص367)
(3) - بقوله جل وعلا {لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة "" ثم بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي بن أبي طالب وإظهاره الطلب بدم عثمان واستمالته عدداً عظيماً من المسلمين إلى ذلك صار أتباعه يعرفون بالعثمانية وصار أبتاع علي يعرفون بالعلوية مع بقاء إطلاق اسم الشيعة عليهم واستمر ذلك مدة ملك بني أمية ". (1)
ونقل أيضاً من نقيب الشيعة بحلب:
كل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيعة وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره ويقال: شايعه كما يقال والاه من الولي والمشايعة وكأن الشيعة لما اتبعوا هؤلاء القوم واعتقدوا فيهم ما اعتقدوا سموا بهذا الاسم لأنهم صاروا أعواناً لهم وأنصارا وأتباعا، فأما من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني أمية وتسلمها معاوية بن صخر من الحسن بن علي وتلقفها من بني أمية ومالوا إلى بني هاشم وكان بنو علي وبنو عباس يومئذ في هذا شرع فلما انضموا إليهم واعتقدوا أنهم أحق بالخلافة من بني أمية وبذلوا لهم النصرة والموالاة والمشايعة سمو شيعة آل محمد ولم يكن إذ ذاك بين بني علي وبني العباس افتراق في رأي ولا مذهب فلما
ملك بنو العباس وتسلمها سفاحهم من بني أمية نزغ الشيطان بينهم وبين بني علي فبدا منهم في حق بني علي ما بدا فنفر منهم فرقة من الشيعة " (2)
وقد كررنا لفظ السياسة حيث نقصد من ورائها أنه لم يكن بين القوم خلاف ديني يرجع إلى الكفر والإسلام كما أقر بذلك سيدنا علي رضي الله عنه حيث قال مخاطباً جنده عن معاوية وعساكره.(1) - أعيان الشيعة لمحسن الأمين / الجزء الأول القسم الأول ص 12.
(2) - غاية الاختصار في أخبار بيوتات العلوية المحفوظة من الغبار لسيد تاج الدين بن حمزة الحسيني نقيب حلب أوصيكم عباد الله تقوى الله فإنها خير ما تواصى به العباد به وخير عواقب الأمور عند الله وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة (1) ".
هذا وقد زاد علي رضي الله عنه المسألة وضوحاً وبياناً في كتاب له كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ويبين فيه حكم من ناضلوه وقاتلوه وموفقه منهم:
وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد وبنينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله صلى الله عليه وسلم الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء (2) ".
ولأجل ذلك منع أصحابه من سب أهل الشام وأنصار معاوية وشتمهم إياهم أيام حربهم بصفين:
إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتهم أعمالهم وذكرتهم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم " اللهم احقن دمائنا ودمائهم وأصلح ذات بيننا وبينهم (3) ".
ويؤيد ذلك حديث شيعي مشهور رواه الكليني في صحيحه (الكافي) عن جعفر بن محمد الباقر ـ الإمام السادس المعصوم حسب زعم الشيعة ـ أنه قال: ينادي مناد من السماء أول النهار إلا إن علياً صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون " (1).
ومن طريف ما ذكرنا أن أبا العالية وهو تابعي مشهور أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو شاب ولكنه لم يسلم إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه فإن روى عنه أبو خلدة أنه قال: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية وإني لشاب القتال أحب إلى من الطعام الطيب فجهزت
بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صفان ما يرى طرفاهما إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء فراجعت نفسي فقلت: أي الفريقين أنزله كافراً؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال: فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم (2) ".
ولا ننكر أنه كان هناك أناس تأثروا بدسائس يهودية وأفكار مدسوسة وخرجوا عن الجادة المستقيمة وأعطوا هذا الخلاف صبغة دينية أمثال السبأيين وغيرهم ممن وقعوا في حبائل اليهودية المبغضة للإسلام وهم الذين كانوا يؤججون نار الحرب كما خبت نيرانها كما سنفصل القول فيما بعد إن شاء الله ولكن عامة الناس كانوا على منأى عنها.
فهذه هي بداية استعمال هذه اللفظة ثم اختص بكل من يوالي علياً وأولاده ويعتقد الاعتقادات المخصوصة والمستقاة من دسائس عبد الله بن سبأ اليهودي وغيره من الذين أرادوا هدم عمارة الإسلام وكيانه وتشويه عقائده وتعليماته كما قال ابن الأثير في نهايته:
وأصل الشيعة الفرقة من الناس وتقع على الواحد والاثنين والجمع والذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم (؟). أنه يتولى علياً رضي الله عنه وأهل بيته حتى صار لهم اسماً خاصاً فإذا قيل من الشيعة عرف أنه منهم وفي مذهب(1) الكافي في الفروع ج 8 ص 209.
(2) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج 4 ص 210 طبقات ابن سعد ج 7 ص الشيعة كذا أي عندهم وتجمع الشيعة علي شيع وأصلها من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة " (1) ".
وأما ادعاء من يدعي بأن هذه اللفظة كانت شائعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما كان التشيع موجوداً في عصره والشيعة موجودون في زمنه فلا ينهض به دليل ولا يقوم به برهان كما قال محمد الحسين في (أصل الشيعة وأصولها).
إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام ـ هو نفس صاحب الشريعة ـ يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب وسواء بسواء ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وازدهرت في حياته (2) ثم أثمرت بعد وفاته (3) ".
وبمثل ذلك القول قال الآخر " إن التشيع ظهر في أيام نبي الإسلام الأقدس الذي كان يغذى بأقواله عقيدة التشيع لعلي عليه السلام وأهل بيته ويمكنها في أذهان المسلمين ويأمر بها في مواطن كثيرة (4) ".(1) - النهاية لابن الأثير ج 2 ص 244.
(2) - واستشهد على ذلك بروايات واهية موضوعة ومكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تصح منها ولا رواية واحدة مثل (أن علياً وشيعتهم لهم الفائزون) وعلى ذلك قال ابن الحديد الشيعي الغالي: أن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من جهة الشيعة فإنهم وضعوا في بدء الأمر أحاديث مختلفة في فضائل أئمتهم حملهم على وضعها عداوة خصومهم (شرح نهج البلاغة ج1ص 783).
(3) ومن أعجب العجائب أن رجلاً كهذا يكذب بكل وقاحة ولا يستحي حيث ينسب رواية باطلة موضوعة ألا وهي رواية الطير في الصحيحين ولا وجود لها فيه وكذلك من عد عدداً كبيراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وأطلق عليهم بأنهم كانوا شيعة علي مثل محسن الأمين ومحمد حسين الزين وآل كاشف الغطاء وغيرهم فلا ندري بماذا يجيبون عن أحاديث كثيرة مروية في صحاحهم التي تحكم على ارتداد جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الثلاثة سلمان وأبو ذر والمقداد "انظر تفصيل ذلك في كتابنا الشيعة والسنة " فهل هؤلاء كانوا كفرة مع كونهم شيعة علي ثم وكيف قبل سلمان إمارة من قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ " حياة القلوب للمجلسي ج2ص780". وكان أحد القادة الذين أرسلهم الفاروق لفتح المدائن (ابن كثير ج7ص67).
(4) - أصل الشيعة وأصولها ص 87. ولم يظن المظفري الشيعي هذا كافياً فقال:
إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم محمد صلوات الله عليه صارخاً بكلمة لا إله إلا الله في شعاب مكة وجبالها ... فكانت الدعوة للتشيع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تمشي منه جنباً لجنب مع الدعوة للشهادتين (1) ".
ولا يخفى ما فيه من المجازفة بالقول والغلو لأن معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع إلى الإسلام وإلى وحدانية الله عز وجل والإقرار برسالته وطاعته وإلى الاتحاد والاتفاق والتآلف والمحبة والمودة بل كان يدعو إلى التحزب والتفرق والتشيع لعلي دون غيره كما أنه حسب دعوى المظفري كان يجعل علياً شريكاً له في نبوته ورسالته مع أن كلام الله المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي أنزله الرحمن وضمن حفظه قرآنه وبيانه خال من كل هذا (2) بل ويعكس ذلك أنه مليء بالدعوة إلى طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاعتصام بحبل الله وحده والتمسك بالقرآن والسنة والتجنب لما سواهما كما أمر المسلمين بالاتفاق والاتحاد والتسمي باسم الإسلام والمسلمين وكذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) لا تشتمل ولا تصرح إلا بهذا(1) - تاريخ الشيعة لمحمد حسين المظفري ص 8، 9 ط قم.
(2) - ولعل هذا من أهم دواعي إنكار القرآن والاعتقاد فيه بالتغيير والتحريف والنقصان من قبل الشيعة لأنهم لا يجدونه مؤازراً لهم ومناصرا بل كل ما فيه يخالف التشيع وعقائدهم بأصولها وفروعها ويفند مزاعمهم ويسفه عقولهم وآراءهم وأفكارهم. فانظر لتفصيل ذلك ومعرفته كتبانا (الشيعة والسنة) و (الشيعة والقرآن)
(3) - والعجب كل العجب أن الشيعة الذين ينكرون الأحاديث الصحاح لرسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه لأن رواة هذه الأحاديث وحملتها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم ارتدوا ـ عياذا بالله حسب زعمهم ـ يثقون بروايات هؤلاء ومروياتهم.
ولا ندري كيف أن الشيعة يتمسكون بالروايات الموضوعة الباطلة والأحاديث الواهية المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأنه اختلق هذه الروايات واخترعها رجال منهم أو وضعها رواتهم والدعاة إلى أباطيلهم وأضاليلهم.
وقلما تجد الشيعة يتمسكون بحديث صحيح أو يعتقدون بل كل بضاعتهم الموضوعات أو الأساطير والقصص ولم يظن المظفري الشيعي هذا كافياً فقال:
إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم محمد صلوات الله عليه صارخاً بكلمة لا إله إلا الله في شعاب مكة وجبالها ... فكانت الدعوة للتشيع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تمشي منه جنباً لجنب مع الدعوة للشهادتين (1) ".
ولا يخفى ما فيه من المجازفة بالقول والغلو لأن معناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع إلى الإسلام وإلى وحدانية الله عز وجل والإقرار برسالته وطاعته وإلى الاتحاد والاتفاق والتآلف والمحبة والمودة بل كان يدعو إلى التحزب والتفرق والتشيع لعلي دون غيره كما أنه حسب دعوى المظفري كان يجعل علياً شريكاً له في نبوته ورسالته مع أن كلام الله المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي أنزله الرحمن وضمن حفظه قرآنه وبيانه خال من كل هذا (2) بل ويعكس ذلك أنه مليء بالدعوة إلى طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم والاعتصام بحبل الله وحده والتمسك بالقرآن والسنة والتجنب لما سواهما كما أمر المسلمين بالاتفاق والاتحاد والتسمي باسم الإسلام والمسلمين وكذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) لا تشتمل ولا تصرح إلا بهذا(1) - تاريخ الشيعة لمحمد حسين المظفري ص 8، 9 ط قم.
(2) - ولعل هذا من أهم دواعي إنكار القرآن والاعتقاد فيه بالتغيير والتحريف والنقصان من قبل الشيعة لأنهم لا يجدونه مؤازراً لهم ومناصرا بل كل ما فيه يخالف التشيع وعقائدهم بأصولها وفروعها ويفند مزاعمهم ويسفه عقولهم وآراءهم وأفكارهم. فانظر لتفصيل ذلك ومعرفته كتبانا (الشيعة والسنة) و (الشيعة والقرآن)
(3) - والعجب كل العجب أن الشيعة الذين ينكرون الأحاديث الصحاح لرسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه لأن رواة هذه الأحاديث وحملتها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم ارتدوا ـ عياذا بالله حسب زعمهم ـ يثقون بروايات هؤلاء ومروياتهم.
ولا ندري كيف أن الشيعة يتمسكون بالروايات الموضوعة الباطلة والأحاديث الواهية المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لأنه اختلق هذه الروايات واخترعها رجال منهم أو وضعها رواتهم والدعاة إلى أباطيلهم وأضاليلهم.
وقلما تجد الشيعة يتمسكون بحديث صحيح أو يعتقدون بل كل بضاعتهم الموضوعات أو الأساطير والقصص كله لا غير فلقد قال الله عز وجل: {يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} وقال {أطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم} وقال {ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقال {ومن يشاقق الرسول من بعد
ما تبين له الحق ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} وقال {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت} وقال جلا وعلا {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً} وقال {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} وقال {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون وقال {ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً} وقال {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم الحق بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب} وقال {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.
وأخيرا أخبر الكون ومن في الكون بأنه لم يرسل نبيه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين إلا بما أرسل به الرسل والأنبياء من قبل حيث أمره أن يقول {قل ما كنت بدعاً من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين} وكما قال {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم موسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}
ولقد بين جلا وعلا سبحانه وتعالى مجملاً بما أرسل الرسل من قبله حيث قال {وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}.
كما فصل في مواضع عديدة من القرآن بذكر كل واحد منهم برسالته وبمثل ذلك تماماً وردت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الثابتة.
وأما القوم فهم على خلاف ما بينه الرب جل وعلا وبينه رسوله العظيم عليه الصلاة والسلام حيث يزعمون أنه لم يرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلا للدعوة إلى التشيع والتفرق وإلى الإشراك في ذات الله وصفاته وإشراكه علياً وأولاده في النبوة والرسالة والإطاعة ثم يسردون لإثبات ذلك روايات كلها باطلة وموضوعة رواية ودراية رواية حيث إن الرواة الذين رووا تلك الأحاديث شيعة ضالون ووضاعون كذابون ولم ترد هذه الروايات في كتب موثوقة معتمدة ودراية حيث تعارض القرآن ونصوصه كما تخالف العقل لأن العقل يقتضي أن لا يكون الشرائع مقصودها ومهمتها الدعوة إلى الحب لأشخاص والولاية لهم وبسبب هذه الولاية دخولهم في الجنة ونجاتهم من النار كما أن الآيات القرآنية تنفي ذلك نفي باتاً حيث لم يجعل الحب وحتى حب الله كافياً للفوز والنجاح في الآخرة حيث قال الله عز وجل {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}.
وما الاتباع إلا الإيمان بالله والعمل الصالح حسب أوامر الله ونبيه صلى الله عليه وسلم والاجتناب عن نواهي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم {إن الذين آمنوا
وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات عدن} وقال {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز العظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق