الاثنين، 16 نوفمبر 2015


عداوة اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم وما وقع منهم== فصل ذكر من أسلم من أحبار اليهود على سبيل التقية == بعث حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر ======

قال الإمام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب " السيرة " ، بعد ذكره أحبار اليهود ، ونصبهم العداوة للإسلام وأهله ، وما نزل فيهم من الآيات : فمنهم ، حيي بن أخطب ، وأخواه أبو ياسر ، وجدي ، وسلام بن مشكم ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وسلام بن أبي الحقيق ، وهو أبو رافع الأعور ، [ ص: 6 ] تاجر أهل الحجاز ، وهو الذي قتله الصحابة بأرض خيبر - كما سيأتي - والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق ، وعمرو بن جحاش ، وكعب بن الأشرف ، وهو من طيئ ، ثم أحد بني نبهان ، وأمه من بني النضير - وقد قتله الصحابة قبل أبي رافع كما سيأتي - وحليفاه الحجاج بن عمرو ، وكردم بن قيس ، لعنهم الله . فهؤلاء من بني النضير .

ومن بني ثعلبة بن الفطيون عبد الله بن صوريا ، ولم يكن بالحجاز أحد أعلم بالتوراة منه - قلت : وقد قيل إنه أسلم - وابن صلوبا ومخيريق - وقد أسلم يوم أحد كما سيأتي - وكان حبر قومه .

ومن بني قينقاع ، زيد بن اللصيت ، وسعد بن حنيف ، ومحمود بن سيحان ، وعزيز بن أبي عزيز ، وعبد الله بن صيف ، وسويد بن الحارث ، ورفاعة بن قيس ، وفنحاص ، وأشيع ، ونعمان بن أضا ، وبحري بن عمرو ، وشأس بن عدي ، وشأس بن قيس ، وزيد بن الحارث ، ونعمان بن عمرو ، وسكين بن أبي سكين ، وعدي بن زيد ، ونعمان بن أبي أوفى [ ص: 7 ] أبو أنس ، ومحمود بن دحية ، ومالك بن صيف ، وكعب بن راشد ، وعازر ورافع بن أبي رافع وخالد ، وأزار بن أبي أزار - قال ابن هشام : ويقال : آزر بن آزر - ورافع بن حارثة ، ورافع بن حريملة ، ورافع بن خارجة ، ومالك بن عوف ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، وعبد الله بن سلام - قلت : وقد تقدم إسلامه ، رضي الله عنه . قال ابن إسحاق - : وكان حبرهم وأعلمهم ، وكان اسمه الحصين ، فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله .

قال ابن إسحاق : ومن بني قريظة ، الزبير بن باطا بن وهب ، وعزال بن شمويل ، وكعب بن أسد - وهو صاحب عقدهم الذي نقضوه عام الأحزاب - وشمويل بن زيد ، وجبل بن عمرو بن سكينة ، والنحام بن زيد ، وقردم بن كعب ، ووهب بن زيد ، ونافع بن أبي نافع ، وعدي بن زيد ، والحارث بن عوف ، وكردم بن زيد ، وأسامة بن حبيب ، ورافع بن رميلة ، وجبل بن أبي قشير ، ووهب بن يهوذا .

قال : ومن بني زريق ، لبيد بن أعصم ، وهو الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ومن يهود بني حارثة كنانة بن صوريا .

[ ص: 8 ] ومن يهود بني عمرو بن عوف ، قردم بن عمرو .

ومن يهود بني النجار ، سلسلة بن برهام .

قال ابن إسحاق : فهؤلاء أحبار يهود ، أهل الشرور والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، رضي الله عنهم ، وأصحاب المسألة - الذين يكثرون الأسئلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه التعنت والعناد والكفر . قال - : وأصحاب النصب لأمر الإسلام ، ليطفئوه ، إلا ما كان من عبد الله بن سلام ومخيريق .

ثم ذكر إسلام عبد الله بن سلام ، وإسلام عمته خالدة ، كما قدمناه ، وذكر إسلام مخيريق يوم أحد ، كما سيأتي ، وأنه قال لقومه ، وكان يوم السبت : يا معشر يهود ، والله إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق . قالوا : إن اليوم يوم السبت . قال : لا سبت لكم . ثم أخذ سلاحه وخرج ، إلى من وراءه من قومه : إن قتلت هذا اليوم فأموالي لمحمد يرى فيها ما أراه الله . وكان كثير الأموال ، ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل حتى قتل ، رضي الله عنه ، قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغني : " مخيريق خير يهود "========================
ثم ذكر ابن إسحاق من أسلم من أحبار اليهود على سبيل التقية ، فكانوا كفارا في الباطن ، فأتبعهم بصنف المنافقين ، وهم من شرهم ، سعد بن حنيف ، وزيد بن اللصيت ، وهو الذي قال حين ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لا أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، فهي في هذا الشعب ، قد حبستها شجرة بزمامها . فذهب رجال من المسلمين فوجدوها كذلك . قال : ونعمان بن أوفى ، وعثمان بن أوفى ، ورافع بن حريملة ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات - فيما بلغنا - : قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين . ورفاعة بن زيد بن التابوت وهو الذي هبت الريح الشديدة يوم [ ص: 15 ] موته عند مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك فقال : إنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار . فلما قدموا المدينة ، وجدوا رفاعة قد مات في ذلك اليوم . وسلسلة بن برهام ، وكنانة بن صوريا . فهؤلاء ممن أسلم من منافقي اليهود .

قال : فكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد ، ويسمعون أحاديث المسلمين ، ويسخرون ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع في المسجد يوما منهم أناس ، فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بينهم ، خافضي أصواتهم ، قد لصق بعضهم إلى بعض ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا ، فقام أبو أيوب إلى عمرو بن قيس ، أحد بني النجار ، وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية ، فأخذ برجله ، فسحبه حتى أخرجه ، وهو يقول لعنه الله : أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة ؟ ثم أقبل أبو أيوب إلى رافع بن وديعة النجاري فلببه بردائه ، ثم نتره نترا شديدا ، ولطم وجهه فأخرجه من المسجد وهو يقول : أف لك منافقا خبيثا . وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو ، وكان طويل اللحية ، فأخذ بلحيته وقاده بها قودا عنيفا ، حتى أخرجه من المسجد ، ثم جمع عمارة يديه جميعا ، فلدمه بهما لدمة في صدره خر منها . قال : يقول : خدشتني يا عمارة . فقال عمارة : أبعدك الله يا منافق ، فما [ ص: 16 ] أعد الله لك من العذاب أشد من ذلك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقام أبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار - وكان بدريا - إلى قيس بن عمرو بن سهل - وكان شابا وليس في المنافقين شاب سواه - فجعل يدفع في قفاه حتى أخرجه ، وقام رجل من بني خدرة إلى رجل يقال له : الحارث بن عمرو - وكان ذا جمة - فأخذ بجمته فسحبه بها سحبا عنيفا على ما مر به من الأرض حتى أخرجه ، فجعل يقول المنافق : قد أغلظت يا أبا الحارث . فقال : إنك أهل لذلك أي عدو الله ، لما أنزل فيك فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك نجس . وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه زوي بن الحارث ، فأخرجه إخراجا عنيفا وأفف منه ، وقال : غلب عليك الشيطان وأمره . ثم ذكر ابن إسحاق ما نزل فيهم من الآيات من سورة " البقرة " وغيرها ومن سورة " التوبة " ، وتكلم على تفسير ذلك ، فأجاد وأفاد ، رحمه الله======================


قال ابن إسحاق : وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص ، في ثلاثين راكبا من المهاجرين ، ليس فيهم من الأنصار أحد ، فلقي أبا جهل بن هشام بذلك الساحل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني ، وكان موادعا للفريقين جميعا ، فانصرف بعض القوم عن بعض ، ولم يكن بينهم قتال .

قال ابن إسحاق وبعض الناس يقول : كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين . وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كانا معا ، فشبه ذلك على الناس .

قلت : وقد حكى موسى بن عقبة عن الزهري ، أن بعث حمزة قبل عبيدة بن الحارث ، ونص على أن بعث حمزة كان قبل غزوة الأبواء ، فلما قفل عليه السلام من الأبواء بعث عبيدة بن الحارث في ستين من المهاجرين ، وذكر نحو ما تقدم . وقد تقدم عن الواقدي أنه قال : كانت سرية حمزة في رمضان من السنة الأولى ، وبعدها سرية عبيدة في شوال منها . والله أعلم .

[ ص: 27 ] وقد أورد ابن إسحاق عن حمزة ، رضي الله عنه ، شعرا يدل على أن رايته أول راية عقدت في الإسلام ، لكن قال ابن إسحاق : فإن كان حمزة قال ذلك فهو كما قال ، لم يكن يقول إلا حقا ، فالله أعلم أي ذلك كان ، فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا فعبيدة أول . والقصيدة هي قوله :


ألا يا لقومي للتحلم والجهل وللنقص من رأي الرجال وللعقل     وللراكبينا بالمظالم لم نطأ
لهم حرمات من سوام ولا أهل     كأنا تبلناهم ولا تبل عندنا
لهم غير أمر بالعفاف وبالعدل     وأمر بإسلام فلا يقبلونه وينزل
منهم مثل منزلة الهزل     فما برحوا حتى انتدبت لغارة
لهم حيث حلوا أبتغي راحة الفضل     بأمر رسول الله أول خافق
عليه لواء لم يكن لاح من قبلي     لواء لديه النصر من ذي كرامة
إله عزيز فعله أفضل الفعل     عشية ساروا حاشدين وكلنا
مراجله من غيظ أصحابه تغلي     فلما تراءينا أناخوا فعقلوا
مطايا وعقلنا مدى غرض النبل     وقلنا لهم حبل الإله نصيرنا
وما لكم إلا الضلالة من حبل     فثار أبو جهل هنالك باغيا فخاب
ورد الله كيد أبي جهل [ ص: 28 ]     وما نحن إلا في ثلاثين راكبا
وهم مائتان بعد واحدة فضل     فيال لؤي لا تطيعوا غواتكم
وفيئوا إلى الإسلام والمنهج السهل     فإني أخاف أن يصب عليكم عذاب
فتدعوا بالندامة والثكل
قال : فأجابه أبو جهل بن هشام لعنه الله فقال :

عجبت لأسباب الحفيظة والجهل وللشاغبين بالخلاف وبالبطل وللتاركين ما وجدنا جدودنا عليه ذوي الأحساب والسؤدد الجزل ثم ذكر تمامها .

قال ابن هشام وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر هاتين القصيدتين لحمزة ، رضي الله عنه ولأبي جهل لعنه الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق