الأربعاء، 6 يناير 2016

ومن عقائد الشيعة: التناسخ والحلول:
كلما مات إنسان إنتقلت روحه لمولود جديد (2).

كما أن من أهم عقائدهم الغيبة والرجعة، ويقولون بأن الحاكم بأمر الله غاب عن الأبصار، وسيرجع في آخر الزمان وسيحل عند الركن  )اليماني من الكعبة.
وغيره من العقائد المشتركة بينهم وبين الشيعة.

ولقد ذكرهم شيخ الإسلام إبن تيمية، هؤلاء والنصيرية، في جواب سائل سأله:
" الدرزية هم أتباع هشتكين الدرزي، وكان من موالي الحاكم، أرسله إلى أهل وادي تيم الله بن ثعلبة، فدعاهم إلى إلاهية الحاكم. ويسمونه الباري، العلام، ويحلفون به. وهم من الإسماعيلية القائلين بأن محمد بن إسماعيل نسخ شريعة محمد بن عبد الله. وهم أعظم كفراً من الغالية. يقولون بقدم العالم، وإنكار المعاد، وإنكار واجبات الإسلام ومحرماته. وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى ومشركي العرب. وغايتهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله، أو مجوسا.
وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس، ويظهرون التشيع نفاقاً. والله أعلم ".

فقال شيخ الإسلام رداً عليه:
" كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون، بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم. لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين. بل هم الكفرة الضالون، فلا يُباح أكل طعامهم، وُتسبى نساؤهم، وُتؤخذ أموالهم. فإنهم زنادقة مرتدين لا ُتقبل توبتهم، بل ُيقتلون أينما ُثقفوا، وُيلعنون كما وصفوا، ولا يجوز استخدامهم للحراسة والبوابة والحفاظ، ويجب قتل علمائهم وصلحائهم، لئلا يضلوا غيرهم. وُيحرم النوم معهم في بيوتهم، ورفقتهم، والمشي معهم، وتشييع جنائزهم إذا علم موتها. ويحرم على ولاة أمور المسلمين إضاعة ما أمر الله من إقامة الحدود عليهم بأي شيئ يراه المقيم المقام عليه " (1).

فهذه هي الفرق التي افترقت وحدثت ونشأت بعد موت جعفر بنالباقر، وتفرقت آراؤهم، واختلفت أقوالهم مع اتفاقهم على توارث الأفكار السبئية.=====فرق الشيعة أيام موسى الكاظم
ثم الذين قالوا بإمامة موسى بن جعفر أيضاً تفرقوا إلى فرق عديدة في حياته وبعد مماته. كما ذكر النوبختي الشيعي:
" ثم إن جماعة من المؤتمين بموسى بن جعفر لم يختلفوا في أمره، فثبتوا على إمامته إلى حبسه في المرة الثانية، ثم اختلفوا في أمره، فشكوا في إمامته عند حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس الرشيد، فصاروا خمس فرق " (1)
وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة.

فالفرقة الأولى قالت:
أنه مات في حبس السندى بن شاهك، وأن يحيى بن خالد البرمكي سمّه في رطب وعنب بعثهما إليه فقتله. وأن الإمام بعد موسى، علي بن موسى الرضا، فسميت هذه الفرقة القطعية، لأنها قطعت على وفاة موسى بن جعفر وعلى إمامة عليّ إبنه بعده، ولم تشك في أمرها ولا ارتابت ومضت على المنهاج الأول.
وقالت الفرقة الثانية:
أن موسى بن جعفر لم يمت، وأنه حي ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جوراً، وأنه القائم المهدي. وزعموا أنه خرج من الحبس، ولم يره أحد نهاراً ولم يعلم به. وأن السلطان وأصحابه إدعوا موته وموّهوا على الناس وكذبوا، وأنه غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه(1) فرق الشيعة للنوبختي ص100.===============فرق الشيعة أيام موسى الكاظم
ثم الذين قالوا بإمامة موسى بن جعفر أيضاً تفرقوا إلى فرق عديدة في حياته وبعد مماته. كما ذكر النوبختي الشيعي:
" ثم إن جماعة من المؤتمين بموسى بن جعفر لم يختلفوا في أمره، فثبتوا على إمامته إلى حبسه في المرة الثانية، ثم اختلفوا في أمره، فشكوا في إمامته عند حبسه في المرة الثانية التي مات فيها في حبس الرشيد، فصاروا خمس فرق " (1)
وذلك في سنة ثلاث وثمانين ومائة.

فالفرقة الأولى قالت:
أنه مات في حبس السندى بن شاهك، وأن يحيى بن خالد البرمكي سمّه في رطب وعنب بعثهما إليه فقتله. وأن الإمام بعد موسى، علي بن موسى الرضا، فسميت هذه الفرقة القطعية، لأنها قطعت على وفاة موسى بن جعفر وعلى إمامة عليّ إبنه بعده، ولم تشك في أمرها ولا ارتابت ومضت على المنهاج الأول.
وقالت الفرقة الثانية:
أن موسى بن جعفر لم يمت، وأنه حي ولا يموت حتى يملك شرق الأرض وغربها ويملأها كلها عدلاً كما ملئت جوراً، وأنه القائم المهدي. وزعموا أنه خرج من الحبس، ولم يره أحد نهاراً ولم يعلم به. وأن السلطان وأصحابه إدعوا موته وموّهوا على الناس وكذبوا، وأنه غاب عن الناس واختفى. ورووا في ذلك روايات عن أبيه(1) فرق الشيعة للنوبختي ص100.=================جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: "هو القائم المخبأ، فإن يدهده رأسه عليكم من جبل فلا تصدقوا، فإنه القائم " (1).
وسُميت هذه الفرقة بالموسوية لانتظارها موسى بن جعفر" (2).
كما تُسمى المفضلية: لأنهم نسبوا إلى رئيس لهم ُيقال له المفضل بن عمر، وكان ذا قدر فيهم (3).
وُيقال لهم الممطورة: لأنهم لما أظهروا هذه المقالة، قال لهم قوم: والله ما أنتم إلا كلاب ممطورة، يعني أنهم من الكلاب المبتلة بالمطر، من غاية ركاكة هذه المقالة (4).
ولأن الناس يطردونهم ويتحرزون منهم (5).

وقد ذكرهم إين حزم في الفصل (6).

والفرقة الثانية قالت:
" أنه القائم وقد مات، ولا تكون الإمامة لغيره حتى يرجع فيقوم ويظهر، وزعموا أنه قد رجع بعد موته، إلا أنه مختف في موضع من المواضع حي يأمر وينهى، وأن أصحابه يلقونه ويرونه. واعتلوا في ذلك بروايات عن أبيه أنه قال: سُمي القائم لأنه يقوم بعد ما يموت " (7).

والفرقة الثالثة قالت:
" أنه مات وأنه القائم، وأن فيه شبهاً من عيسى بن مريم صلى الله عليه،===============وأنه لم يرجع ولكنه يرجع في وقت قيامه، فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا، وأن أباه قال: إن فيه شبهاً من عيسى بن مريم، وأنه يُقتل في يدي ولد العباس، فقد قتل " (1).

والرابعة قالت:
"لا ندري أهو حي أم ميّت، لأنا قد روينا فيه أخباراً كثيرة تدل على أنه القائم المهدي، فلا يجوز تكذيبها، وقد ورد علينا من خبر وفاة أبيه وجده والماضين من آبائه عليهم السلام في معنى صحة الخبر. فهذا أيضاً مما لا يجوز ردّه وإنكاره لوضوحه وشهرته وتواتره من حيث لا يكذب مثله، ولا يجوز التواطؤ عليه، والموت حق والله عز وجلّ يفعل ما يشاء، فوقفنا عند ذلك على إطلاق موته وعلى الإقرار بحياته، ونحن مقيمون على إمامته لا نتجاوزها، حتى يصح لنا أمره وأمر هذا الذي نصب نفسه مكانه وادعى الإمامه - يعنون علي بن موسى الرضا - فإن صحت لنا إمامته كإمامة أبيه من قبله بالدلالات والعلامات الموجبة للإمامة بالإقرار منه على نفسه بإمامته وموت أبيه، لا بأخبار أصحابه سلمنا له ذلك وصدقناه " (2).
ومثل ذلك ذكر الرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (3). والأشعري في مقالات الإسلاميين (4) والملطي في التنبيه (5) والإسفرائيني في التبصير (6) والبغدادي في الفرق بين الفرق (7) والمفيد في الإرشاد (8) والشهرستاني في الملل والنحل==============وكانت هناك فرقة أخرى سادسة وهي: البشرية، ذكرها النوبختي بقوله:
(البشرية) أصحاب محمد بن بشير مولى بني أسد من أهل الكوفة، قالت:
" إن موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس، وإنه حي غائب، وإنه القائم المهدي، في وقت غيبته استخلف على الأمر محمد بن بشير، وجعله وصيه، وأعطاه خاتمه، وعلمه جميع ما يحتاج إليه رعيته، وفوّض إليه أموره، وأقامه مقام نفسه. فمحمد بن بشير الإمام بعده، وأن محمد بن بشير لما توفي أوصى إلى ابنه سميع بن محمد بن بشير فهو الإمام، ومن أوصى إليه (سميع) فهو الإمام المفترض الطاعة على الأمة إلى وقت خروج موسى وظهوره، فما يلزم الناس من حقوقه في أموالهم وغير ذلك مما يتقربون به إلى الله عز وجلّ، فالفرض عليهم أداؤه إلى هؤلاء إلى قيام القائم. وزعموا أن علي بن موسى، ومن ادعى الإمامة من ولد موسى بعده فغير طيب الولاده، ونفوهم عن أنسابهم، وكفروهم في دعواهم الإمامة، وكفروا القائلين بإمامتهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم، وزعموا أن الفرض من الله عليهم، إقامة الصلوات الخمس، وصوم شهر رمضان. وأنكروا الزكاة والحج وسائر الفرائض. وقالوا بإباحة المحارم من الفروج والغلمان. واعتلوا في ذلك بقول الله عز وجل " أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً (42 - 50) وقالوا بالتناسخ، وأن الأئمة عندهم واحد، إنما هم منتقلون من بدن إلى بدن. والمساواة بينهم واجبة في كل ما ملكوه من مال، وكل شيئ أوصى به رجل منهم في سبيل الله فهو لسميع بن محمد وأوصيائه من بعده " (1).
ولقد ذكر محمد بن بشير هذا، الكشي في رجاله، بقوله:
" أن محمد بشير لما مضى أبو الحسن (ع) ووقف عليه الواقفة، جاء=================محمد بن بشير- وكان صاحب شعبذة ومخارق معروفاً بذلك - فادعى أنه يقول بالوقف على موسى بن جعفر (ع) هو كان ظاهراً بين الخلق يرونه جميعاً، يتراءى لأهل النور بالنور، ولأهل الكدرة في مثل خلقهم بالإنسانية والبشرية اللحمانية. ثم حجب الخلق جميعاً عن إدراكه، وهو قائم فيهم موجود كما كان، غير أنهم محجوبون عن إدراكه كالذي كانوا يدركونه.
وكان محمد بن بشير هذا من أهل الكوفة، من موالي بني أسد وله أصحاب، قالوا: أن موسى بن جعفر لم يمت ولم يُحبس، وأنه غاب واستتر، وهو القائم المهدي، وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير، وجعله وصيه، وأعطاه خاتمه، وعلمه جميع ما تحتاج إليه رعيته في أمر دينهم ودنياهم، وفوض إليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه، فمحمد بن بشيرالإمام بعده ... وكفروا القائلين بإمامتهم واستحلوا دماءهم وأموالهم .... وزعموا أن كل من انتسب إلي محمد فهم ثبوت وطروق، وأن محمداً هو رب حل في كل من انتسب إليه، وأنه لم يلد ولم يولد، وأنه محتجب في هذه الحجب.
وزعمت هذه الفرقة والمخسمة والعلياوية وأصحاب أبي الخطاب، أن كل من انتسب إلى أنه من آل محمد فهو مبطل في نسبته، مفتر على الله كاذب. وأنهم الذين قال الله تعالى فيهم أنهم يهود ونصارى في قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} " محمد " في مذهب الخطابية، و" علي " في مذهب العلياوية فهم ممن خلق.
هؤلاء كاذبون فيما ادعوا، إذ كان محمد عندهم وعلي هو رب لا يلد ولا يولد ولا يُستولد، تعالى الله عما يصفون وعما يقولون علواً كبيرا.
وكان سبب مقتل محمد بن بشير لعنه الله لأنه كان معه شعبذة ومخاريق، فكان يظهر الواقفة أنه ممن وقف على علي بن موسى (ع)، وكان يقول في موسى بالربوبية، ويدعي================لنفسه أنه نبي. وكان عنده صورة قد عملها وأقامها شخصاً كأنه صورة أبي الحسن (ع) من ثياب حرير، وقد طلاها بالأدوية، وعالجها بحيل عملها فيها، حتى صارت شبه صورة إنسان. وكان يطويها، فإذا أراد الشعبذة نفخ فيها فأقامها. فكان يقول لأصحابه: إن أبا الحسن (ع) عندي، فإن أحببتم أن تروه وتعلموا أني نبي، فهلموا أعرضه عليكم. وكان يدخلهم البيت والصورة المطوية معه، فيقول لهم: هل ترون في البيت مقيماً أو ترون غيري وغيركم؟ فيقول: فاخرجوا، فيخرجون من البيت، فيصير هو وراء الستر بينه وبينهم، ثم يقدم تلك الصورة، ثم يرفع تلك الستر بينهم وبينه، فينظرون إلى صورة قائمة وشخص كأنه شخص أبي الحسن، لا ينكرون منه شيئاً، ويقف هو معه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة أنه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره، ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون، ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا.
وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها، فهلكوا بها.
فكانت هذه حاله مدة، حتى ُرفع خبره إلى بعض الخلفاء - أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء - أنه زنديق، فأخذه وأراد ضرب عنقه، فقال له: يا أمير المؤمنين، استبقني، فإني أتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها، فأطلقه، فكان أول ما اتخذ له الدوالي، فإنه عمد إلى الدوالي فسواها وعلقها وجعل الزيبق بين تلك الألواح، فكانت الدوالي تمتلئ من الماء وتملي الألواح، وينقلب الزيبق من تلك الألواح فيتسع الدوالي لذلك، فكانت تعمل من غير مستعمل لها، وتصب الماء في البستان، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها، يضاهي الله بها في خلقه الجنة، فقواه وجعل له مرتبة. ثم إنه يوماً من الأيام، إنكسرت بعض تلك الألواح، فخرج منها الزيبق، فتعطلت فاستراب أمره، وظهر عليه التعطيل والإباحات " ===================هذا وقد إدعى الإمامة في عهده آخران من بني عمومته، أحدهما حسين بن علي بن الحسن بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي. وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي. فلقد إدعى الإمامة أيام أبي موسى الهادي العباسي حفيد أبي جعفر المنصور (1).
وبايعه على إمامته يحيى وسليمان وإدريس بنو عبد الله بن الحسن بن الحسن، وعبد الله الحسن الأفطس، وإبراهيم بن إسماعيل الطباطبا، وعمر بن الحسن بن علي بن الحسن بن الحسين، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن الثاني المثنى، وعبد الله بن جعفر بن محمد، وعبد الله بن جعفر بن الباقر، وعبد الله وعمر إبنا إسحاق بن الحسن بن علي زين العابدين، وغيرهم (2)
حتى قال الأصفهاني:
" ولم يتخلف عنه أحد من الطالبيين إلا الحسن بن جعفر بن حسن المثنى فإنه استعفاه ولم يكرهه.
وموسى بن جعفر بن محمد - الإمام السابع المزعوم عند الشيعة - قال عنيزة القصباني:
" رأيت موسى بن جعفر بعد عتمة، وقد جاء إلى الحسين صاحب فخ، فانكب عليه شبه الركوع، وقال: أحب أن تجعلني في سعة وحل من تخلفي معك، فأطرق الحسين طويلاً لا يجيبه، ثم رفع رأسه إليه، فقال: أنت في سعة " (3).

وقد ذكر هذا الكليني في (كافيه) حيث قال:
" حدثنا عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال================لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ واحتوى على المدينة، دعا موسى بن جعفر إلى البيعة، فأتاه فقال له: ياابن عم لا تكلفني ما كلف إبن عمك أبا عبد الله، فيخرج مني ما لا أريد، كما خرج من أبي عبد الله مالم يكن يريد، فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمراً فإن أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان " (1).
والثاني الذي ادعى الإمامة أيامه، يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى. وقد ذكره الكليني أيضاً حيث قال:
" كتب إلى موسى بن جعفر يدعوه: خبرني من ورد عليّ من أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من تحننك مع خذلانك .. وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك، وقديماً ادعيتم ماليس لكم، وبسطتم أعمالكم إلى ما لم يؤتكم الله، فاستهويتم وأضللتم، وأنا محذرك ماحذرك الله من نفسه. فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام: من موسى بن جعفر ... ذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي عما في يديك ... وأحذرك معصية الخليفة (2) وأحثك على بره وطاعته، وأن تطلب لنفسك أماناً قبل أن تأخذك الأظفار ويلزمك الخناق من كل مكان، فتروّح إلى النفس من كل مكان ولا تجده، حتى يمن الله عليك بمنه وفضله ورقة الخليفة أبقاه الله، فيؤمّنك ويرحمك، ويحفظ فيك أرحام رسول الله، والسلام على من اتبع الهدى " (3).

فهذه هي الفرق الشيعية أيام موسى وبعده، وهذه هي عقائدهم وأفكارهم المثبتة من كتب الشيعة والسنة أيضاً، والذي قيل:
" حمله الرشيد(1) الأصول من الكافي ج1 ص366.
(2) أنظر إلى الصدق كيف يتطلع وحتى من الكذابين، إمام معصوم للشيعة يمنع الناس عن معصية الخليفة العباسي والخروج عليه، فهل هناك شك بأنه لم يكن أولاد علي يدعون في أنفسهم ما ينسب إليهم هؤلاء القوم.من المدينة وقد قدم إليها منصرفاً من العمرة. ثم شخص هارون للحج وحمله معه، ثم انصرف على طريق البصرة، فحبسه عند السندي بن شاهك، فتوفي في حبسه بغداد لخمس ليال بقين من رجب سنة ثلاث وثمانين ومائة وهو ابن خمس أو أربع وخمسين سنة، ودفن في مقابر قريش " (1
(3) الأصول من الكافي ج1 ص3==============الشيعة أيام علي بن موسى الملقب بالرضا
وحصل الإختلاف في الشيعة الذين اجتمعوا حول علي بن موسى الرضا ختن المأمون على ابنته بعد وفاته.
ففرقة قالت بأن الإمام بعده أخوه أحمد بن موسى بن جعفر:
" أوصى إليه وإلى الرضا عليه السلام وأجازوها في أخوين. فهي المؤلفة، فقطعوا على إمامة علي بن موسى.
وفرقة منهم تسمى المحدثة، كانوا من أهل الإرجاء وأصحاب الحديث، فدخلوا في القوم بإمامة موسى بن جعفر، وبعده بإمامة علي بن موسى، وصاروا شيعة رغبة في الدنيا وتصنعاً، فلما توفي علي بن موسى عليه السلام رجعوا إلى ما كانوا عليه.
وفرقة كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبصراء، فدخلوا في إمامة علي بن موسى عليه السلام عندما أظهر المأمون فضله وعقد بيعته تصنعاً للدنيا واستكانوا الناس بذلك دهراً، فلما توفي علي بن موسى عليه السلام رجعوا إلى قومهم من الزيدية " (2)

وفرقة أخرى قالت:
إن الإمامة بعد علي بن موسى عليه السلام لإبنه محمد بن علي عليه السلام،ولم يكن لغيره (1).
وكانت هناك فرق أخرى غير هذه الفرق إتبعت فريقاً من الطالبيين الذين ادعوا الإمامة في أيام الرضا ودعوا الناس إليهم، فمنهم محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو المعروف بإبن طباطبا.
ومحمد بن يحيى بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي.
ومحمد بن جعفر عم علي الرضا.
وإبراهيم بن موسى بن جعفر أخو علي الرضا.
وحسين بن الحسن بن علي بن علي زيد العابدين وغيرهم.
وقد ذكرهم جميعاً ودعوتهم الناس إليهم وخروجهم على المأمون وتسلطهم على بعض المدن والمناطق ومعاركهم مع عساكر العباسيين من الشيعة، الأصفهاني في مقاتل الطالبيين (2)، والمسعودي في كتابه مروج الذهب. ولقد نقل عنه خروج هؤلاء العلويين وادعاءهم الإمامة بإيجاز واختصار، فيقول:
وفي سنة تسعة وتسعين ومائة خرج أبو السرايا السرى بن منصور الشيباني بالعراق، واشتد أمره، ومعه محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي إبن أبي طالب، وهو إبن طباطبا ووثب بالمدينة محمد بن سليمان بن داود إبن الحسن بن الحسن بن علي رحمهم الله، ووثب بالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي عليهم السلام، وزيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي، فغلبوا على البصرة.
وفي هذه السنة مات إبن طباطبا الذين كان يدعوا إليه أبو السرايا===============وأقام أبو السرايا مكانه محمد بن محمد بن يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي.
وظهر في هذه السنة باليمن - وهي سنة تسع وتسعين ومائة - إبراهيم إبن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي، وظهر في أيام المأمون بمكة ونواحي الحجاز محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رحمهم الله، وذلك في سنة مائتين، ودعا لنفسه، وإليه دعت السبطية من فرق الشيعة، وقالت بإمامته. وقد افترقوا فرقاً: فمنهم من غلا ومنهم من قصر وسلك طريق الإمامية.
وقد ذكرنا في كتاب " المقالات في أصول الديانات " وفي كتاب " أخبار الزمان " من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الدائرة، في الفن الثلاثين من أخبار خلفاء بني العباس ومن ظهر في أيامهم من الطالبيين، وقيل: إن محمد بن جعفر هذا دعا في بدء أمره وعنفوان شبابه إلى محمد بن إبراهيم بن طباطبا صاحب أبي السرايا، فلما مات إبن طباطبا، وهو محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن دعا لنفسه، وتسمى بأمير المؤمنين، وليس في آل محمد ممن ظهر لإقامة الحق ممن سلف وخلف قبله وبعده من تسمى بأمير المؤمنين غير محمد بن جعفر هذا، وكان يُسمى بالديباجة، لحسنه وبهائه ... وظهر في أيام المأمون أيضاً بالمدينة، الحسين بن الحسن إبن علي بن علي بن الحسين بن علي، وهو المعروف بإبن الأفطس. وقيل: أنه دعا في بدء أمره إلى إبن طباطبا، فلما مات إبن طباطبا، دعا إلى نفسه والقول بإمامته، وسار إلى مكة، فأتى الناس وهم بمنى، وعلى الحجاج داود بن عيسى بن موسى الهاشمي، فهرب داود، ومضى الناس إلى عرفة، ودفعوا إلى مزدلفة بغير إنسان عليهم من ولد العباس. وقد كان إبن الأفطس وافى الموقف بالليل. ثم صار إلى المزدلفة والناس بغير إمام=====فصلى بالناس، ثم مضى إلى منى، فنحر ودخل مكة، وجرد البيت مما عليه من الكسوة إلا القباطي البيض فقط (1).

والجدير بالذكر أن علي بن موسى هو الذي جعل المأمون العباسي فيه ولاية العهد بعده.

" وأمر المأمون الحسن بن سهل والفضل بن سهل وزيريه أن يعرضا ذلك عليه، فامتنع منه، فلم يزالا به حتى أجاب، ورجعا إلى المأمون فعرفاه إجابته. فسر بذلك وجلس للخاصة في يوم خميس، وخرج الفضل بن سهل فأعلم برأي المأمون في علي بن موسى عليه السلام، وأنه قد ولاه عهده، وسماه الرضا. وأمرهم بلبس الخضرة، والعود لبيعته في الخميس الآخر، على أن يأخذوا رزق سنة. فلما كان اليوم، ركب الناس على طبقاتهم من القواد والحجاب والقضاة وغيرهم في الخضرة. وجلس المأمون ووضع للرضا عليه السلام وسادتين عظيمتين، حتى لحق بمجلسه وفرشه وأجلس الرضا (ع) عليهما في الخضرة وعليه عمامة وسيف، ثم أمر إبنه العباس بن المأمون أن يبايع له أول الناس ... فبايعه الناس ووضعت البذر، وقام الخطباء والشعراء، فجعلوا يذكرون فضل الرضا عليه السلام، وما كان عليه من أمره .. ثم قال المأمون للرضا عليه السلام: إخطب الناس وتكلم فيهم، فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن
لنا عليكم حقاً برسول الله، ولكم علينا حقا به، فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك، وجب علينا الحق لكم. ولم يُذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس.
وأمر المأمون، فضربت له الدراهم، وطبع عليها إسم الرضا عليه السلام، وزوج إسحاق بن موسى بن جعفر بنت عمه إسحاق بن جعفر بن محمد، وأمره فحج بالناس، وخطب للرضا عليه السلام في كل بلد بولاية العهد " (2)ولكنه مات قبل أن ينال الخلافة في حياة المأمون.
" ولما توفي الرضا عليه السلام، كتم المأمون موته يوماً وليلة، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلما حضروه، نعاه إليهم وبكى، وأظهر حزناً شديداً وتوجعاً، وأراهم إياه صحيح الجسد، قال: يعزعليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت أؤمل أن أقدم قبلك، فأبى الله إلا ما أراد. ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه، وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون الآن فدفنه. والموضع دار حميد بن قحطبة، في قرية يُقال لها سناباد، على قربة من نوقان بأرض طوس، وفيها قبر هارون الرشيد وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته.
ومضى الرضا علي بن موسى عليهما السلام، ولم يترك ولداً نعلمه إلا الإمام من بعده أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام، وكانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهرا " (1).
وكان ذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذ خمسة وخمسون سنة، وأمه أم ولد يُقال لها أم البنين..(1) مروج الذهب للمسعودي ج3 ص440،439.
(2) الإرشاد للمفيد ص 311،310، أعلام الورى للطبرسي ص334.===============ولكنه مات قبل أن ينال الخلافة في حياة المأمون.
" ولما توفي الرضا عليه السلام، كتم المأمون موته يوماً وليلة، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق عليه السلام وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده، فلما حضروه، نعاه إليهم وبكى، وأظهر حزناً شديداً وتوجعاً، وأراهم إياه صحيح الجسد، قال: يعزعليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت أؤمل أن أقدم قبلك، فأبى الله إلا ما أراد. ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه، وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون الآن فدفنه. والموضع دار حميد بن قحطبة، في قرية يُقال لها سناباد، على قربة من نوقان بأرض طوس، وفيها قبر هارون الرشيد وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته.
ومضى الرضا علي بن موسى عليهما السلام، ولم يترك ولداً نعلمه إلا الإمام من بعده أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام، وكانت سنه يوم وفاة أبيه سبع سنين وأشهرا " (1).
وكان ذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين، وله يومئذ خمسة وخمسون سنة، وأمه أم ولد يُقال لها أم البنين.=================الشيعة أيام محمد بن علي
الملقب بالجواد أو التقي

ولقد حصل الإختلاف الشديد بين الشيعة في إمامة محمد بن علي لأنه لم يكن بلغ الحلم عند وفاة أبيه، ولذلك اختلف الشيعة في إمامته وتفرقوا عنه كما مر، وقالوا:
" لا يجوز الإمام إلا بالغاً، ولو جاز أن يأمر الله عز وجل بطاعة غير بالغ،لجاز أن يكلف الله غير بالغ، فكما لا يعقل أن يحتمل التكليف غير بالغ، فكذلك لا يفهم القضاء بين الناس ودقيقه وجليله وغامض الأحكام وشرائع الدين وجميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وآله وما تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة من أمر دينها ودنياها طفل غير بالغ، ولو جاز أن يفهم ذلك من قد نزل عن حد البلوغ درجة، لجاز أن يفهم ذلك من قد نزل عن حد البلوغ درجتين وثلاثاً وأربعاً راجعاً إلى الطفولية. حتى يجوز أن يفهم ذلك من طفل في المهد والخرق، وذلك غير معقول ولا مفهوم ولا متعارف.
ثم إن الذين قالوا بإمامه أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام اختفلوا في كمية علمه لحداثة سنه ضروباً من الإختلاف. فقال بعضهم لبعض: الإمام لا يكون إلا عالماً، وأبو جعفر غير بالغ وأبوه قد توفي، فكيف علم؟ ومن أين علم؟ فأجابوه:
فقال بعضهم: لا يجوز أن يكون علمه من قبل أبيه، لأن أباه حمل إلى خراسان وأبو جعفر إبن أربع سنين وأشهر، ومن كان في هذه السن فليس في حد من يستفرغ تعليم معرفة دقيق الدين وجليله، ولكن الله عز وجل علمه ذلك عند البلوغ بضروب مما يدل على جهات علم الإمام، مثل الإلهام والنكت في القلب والنقر في الأذن والرؤيا الصادقة في النوم والملك المحدث له ووجوه رفع المنار والعمود والمصباح وعرض الأعمال، لأن ذلك كله قد صحت الأخبار الصحيحة القوية الأسانيد فيه التي لا يجوز دفعها ولا رد مثلها.
وقال بعضهم: قبل البلوغ هو إمام، على معنى أن الأمر له دون غيره إلى وقت البلوغ، فإذا بلغ علم، لا من جهة الإلهام والنكت ولا الملك ولا لشيئ من الوجوه التي ذكرتها الفرقة، لأن الوحي منقطع بعد النبي صلى الله عليه وآله بإجماع الأمة، ولأن الإلهام إنما هو أن يلحقك عند==================الخاطر والفكر معرفة بشيئ قد كانت تقدمت معرفتك به من الأمور النافعة فذكرته، وذلك لا يعلم به الأحكام وشرائع الدين على كثرة إختلافها وعللها قبل أن يوقف بالسمع منها على شيئ، لأن أصح الناس فكراً وأوضحه خاطراً وعقلاً وأحضره توفيقاً، لو فكر وهو لا يسمع بأن الظهر أربع والمغرب ثلاث، والغداة ركعتان، مااستخرج ذلك بفكره، ولا عرفه بنظره، ولا استدل عليه بكمال عقله، ولا أدرك ذلك بحضور توفيقه، ولا لحقه علم ذلك من جهة التوفيق أبداً. ولا يعقل أن يعلم إلا بالتوقيف والتعليم، فقد بطل أن يعلم شيئاً من ذلك بالإلهام والتوفيق.
لكن نقول: أنه علم ذلك عند البلوغ من كتب أبيه، وما ورثه من العلم فيها، وما رسم له من الأصول والفروع.
وبعض هذه الفرقة تجيز القياس في الأحكام للإمام، خاصة على الأصول التي في يديه، لأنه معصوم من الخطأ والزلل، فلا يخطئ في القياس، وإنما صاروا إلى هذه المقالة لضيق الأمر عليهم في علم الإمام وكيفية تعليمه، إذ هو ليس ببالغ عندهم.

وقال بعضهم: الإمام يكون غير بالغ ولو قلت سنه، لأنه حجة الله، فقد يجوز أن يعلم وإن كان صبياً، ويجوز عليه الأسباب التي ذكرت من الألهام والنكت والرؤيا والملك المحدث ورفع المنار والعمود وعرض الأعمال، كل ذلك جائز عليه وفيه، كما جاز ذلك عن سلفه من حجج الله الماضين. واعتلوا في ذلك بيحيى بن زكريا، وأن الله آتاه الحكم صبيا، وبأسباب عيسى بن مريم، وبحكم الصبي بين يوسف بن يعقوب وامرأة الملك، وبعلم سليمان بن داود حكماً من غير تعليم، وغير ذلك، فإنه قد كان في حجج الله ممن كان غير بالغ عند الناس " (1).

وولد محمد بن علي هذا سنة خمس وتسعين ومائة بالمدينة، وقبض==============ببغداد سنة عشرين ومائتين، وله يومئذ خمس وعشرون سنة، وأمه أم ولد، يُقال لها سميكة، وكانت نوبية (1).
وكان متزوجاً من إبنة المأمون أم الفضل.
" فكانت إحدى الأختين تحت محمد بن علي بن موسى والأخرى تحت أبيه علي بن موسى " (2)
وفي أيامه إدعى الإمامة واحد من الحسينيين، وهو محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (3).
" وانقاد إليه وإلى إمامته خلق كثير من الناس، ثم حمله عبد الله بن طاهر إلى المعتصم، فحبسه في أزج اتخذه في بستان بسر من رأى.
وقد ُتنوزع في محمد بن القاسم، فمن قائل يقول: أنه قتل بالسم، ومنهم من يقول: أن أناساً من شيعته من الطالقان أتوا ذلك البستان، فتأتوا للخدمة فيه من غرس وزراعة، واتخذوا سلالم من الحبال واللبود والطالقانية، ونقبوا الأزج، وأخرجوه فذهبوا به، فلم يُعرف له خبر إلى هذه الغاية.
وقد انقاد إلى إمامته خلق كثير من الزيدية إلى هذا الوقت - وهو سنة إثنتين وثلاثين وثلثمائة - ومنهم خلق كثير يزعمون أن محمداً لم يمت، وأنه حي يُرزق، وأنه يخرج فيملؤها عدلاً كما مُلئت جورا، وأنه مهدي هذه الأمة. وأكثر هؤلاء بناحية الكوفة وجبال طبرستان والديلم وكثير من كور خراسان " (4).(1) الإرشاد للمفيد ص 316، أعلام الورى ص 344، 345، مروج الذهب ج3 ص 464.
(2) مروج الذهب ج 3ص 441.
(3) مقاتل الطالبيين ص 577، أيضاً الطبري وابن الأثير وغيرهما.
(4) مروج الذهب ج 3 ص ==========)))))))))))الشيعة في أيام علي بن محمد
المكنى بأبي الحسن والملقب بالهادي أو النقي
ولما مات محمد بن علي، خلف إبنيه علياً وموسى، وكان الأكبر منهما لا يتجاوز الثامنة من عمره حسب قول الشيعة. وكانا من الصغر بمكان حتى " أوصى أبوهما على تركته من الضياع والأموال والنفقات والرقيق إلى عبد الله بن المساور إلى أن يبلغا (1) الحلم " (2)
فاختلف الشيعة في أمرهما، فقوم قالوا بإمامة علي بن محمد، وقوم ذهبوا إلى إمامة أخيه موسى بن محمد (3)
النصيرية

وفي حياة علي بن محمد الهادي المكنى بأبي الحسن، ظهرت من الشيعة فرق أخرى، قالت:
بنبوة رجل ُيقال له محمد بن نصير النميري، وكان يدعي أنه نبي بعثه أبو الحسن العسكري عليه السلام، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ويقول فيه بالربوبية، ويقول بالإباحة للمحارم، ويحلل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم، ويزعم أن ذلك من التواضع والتذلل، وأنه إحدى الشهوات والطيبات، وأن الله عز وجل لم يحرم شيئاً من ذلك. وكان يقوي أسباب هذا النميري محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات. فلما توفي قيل له في علته وقد اعتقل لسانه: لمن هذا الأمر من بعدك؟
فقال: لأحمد.
فلم يدروا من هو.
فافترقوا ثلاث فرق.
فرقة قالت:(1) ولا ندري كيف يعتمد على صبي في أمور الدين من لم يعتمد عليه أبوه - وهو إمام معصوم عند الشيعة - في أمر دنياه.
(2) الكافي ج 1 ص 325.
(3) أنظر فرق الشيعة ص 113.)))))))))))أنه (أحمد) إبنه، وفرقة قالت: هو أحمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، وفرقة قالت: أحمد بن أبي الحسين محمد بن محمد بن بشير بن زيد.
فتفرقوا، فلا يرجعون إلى شيئ.
وادعى هؤلاء النبوة عن أبي محمد فسمت النميرية أو النصيرية (1).

ولقد ذكر الشهرستاني النصيرية في ملله، وذكر مذهبهم أنهم يقولون:
" إن الله قد ظهر بصورة أشخاص، ولما لم يكن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من علي عليه السلام وبعده أولاده المخصوصون هم خير البريّة، فظهر الحق بصورتهم، ونطق بلسانهم، وأخذ بأيديهم، فعن هذا أطلقنا اسم الألهية عليهم، وإنما أثبتنا هذا الإختصاص لعلي دون غيره، لأنه كان مخصوصاً بتأييد من عند الله تعالى مما يتعلق بباطن الأسرار. قال النبي صلى الله عليه وسلم، أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر. وعن هذا كان قتال المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقتال المنافقين إلى علي. وعن هذا شبهه بعيسى ابن مريم، وقال: ولولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى بن مريم وإلا لقلت فيك مقالاً. وربما أثبتوا له شركة في الرسالة. إذ قال: فيكم من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله ألا وهو خاصف النعل، فعلم التأويل وقتال المنافقين ومكالمة الجن، وقلع باب خيبر لا بقوة جسدانية من أدل الدليل على أن فيه جزء آلهياً وقوة ربانية. أو أن يكون هو الذي ظهر الإله بصورته، وخلق بيده، وأمر بلسانه. وعن هذا قالوا كان هو موجود قبل خلق السموات والأرض. قال كنا أظلة على يمين العرش، فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، فتلك الظلال وتلك الصور العرية عن الأظلال هي حقيقة وهي مشرقة بنور الرب تعالى إشراقاً لا ينفصل عنها، سواء كانت في))))))هذا العالم أو في ذلك العالم. وعن هذا قال أنا أحمد، الضوء من الضوء. يعني لا فرق بين النورين، إلا أن أحدهما أسبق والثاني لا حق به. قال له وهذا يدل على نوع شركة.
فالنصيرية أميل إلى تقرير الجزء الآلهي.
والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة في النبوة (1).

وذكر الرازي أن هذه الطائفة موجودة في حلب ونواحي الشام إلى يومنا هذا (2).
ونحن نقول: إنها موجودة حتى اليوم في سوريا وتركيا، ويُعرفون بالعلويين.
وأما النصيرية فيقولون: إن محمد بن النصير النميري لم يدّع ِ النبوة، بل إنه كان باباً للإمام الحادي عشر الحسن العسكري (3).
ويقولون: أنه كان ينافسه رجل اسمه أبو يعقوب اسحاق بن محمد النخعي، فادعى هو الثاني هو الباب للحسن العسكري.
فالحاصل أن هؤلاء الذين يقولون ويصرحون بألوهية علي، وكان رسول الله هو رسوله هو. كما يقولون:
إن عليّاً أرسل جابر بن يزيد الجعفي في قضاء غرض له، فلما أن وصل إلى الوضع المقصود، رأى علي بن أبي طالب جالساً على كرسي من نور، والسيد محمد (يعني سيدنا محمدا) عن يمينه، والسيد سلمان (يعني الصحابي الجليل سلمان الفارسي) عن شماله، ثم التفت جابر إلى ورائه فرآه هكذا. ثم التفت عن يمينه فرآه هكذا. ثم نظر إلى السماء فرآه في السماء والملائكة حوله يسبحون بحمده ويسجدون له " (4).(1) الملل والنحل للشهرستاني ج 2 ص 25 - 26.
(2) إعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي ص61.
(3) تاريخ العلويين للطويل ص202.
(4) الباكورة السليمانية ص87)))))))وقد دوّنوا لهم قرآناً مستقلاً، ومنها هذه الآيات:

"ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين .. أشهد عليّ أيها الحجاب العظيم، أشهد عليّ أيها الباب الكريم، أشهد عليّ يا سيدي المقداد اليمين، أشهد يا عليّ أبو الدر الشمال ... بأن ليس إلهاً إلا عليّ بن أبي طالب الأصلع المعبود، ولا حجاب إلا السيد محمد المحمود، ولا باب إلا السيد سلمان الفارسي المقصود، وأكبر الملائكة الخمسة الأيتام، ولا رأي إلا رأي شيخنا وسيدنا الحسين بن حمدان الخصبي الذي شرع الأديان في سائر البلدان. أشهد بأن الصورة المرئية التي ظهرت في البشرية هي الغاية الكلية، وهي الظاهرة بالنورانية، وليس إله سواها، وهي علي بن أبي طالب. وأنه لم يُحاط ولم يُحصر ولم يُدرك ولم يُبصر.
أشهد بأني نصيري الدين، جندبي الرأي، جنبلاني الطريقة، خصيبي المذهب، جليّ المقال، ميموني الفقه، وافر الرجعة البيضاء والكرة الزهراء وفي كشف الغطاء وجلاء العماء وإظهار ما كتم وإجلاء ما خفي، وظهور علي بن أبي طالب من عين الشمس قابض على كل نفس، الأسد من تحته، وذو الفقار بيده، والملائكة خلفه، والسيد سلمان بين يديه، والماء ينبع من بين قدميه، والسيد محمد ينادي ويقول: هذا مولاكم علي بن أبي طالب فاعرفوه وسبحوه وعظموه وكبروه. هذا خالقكم ورازقكم فلا تنكروه. إشهدوا علي يا أسيادي، أن هذا ديني واعتقادي، وعليه اعتمادي، وبه أحيا وعليه أموت، وعلي بن أبي طالب حي لا يموت، بيده القدرة والجبروت. إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا علينا من ذكرهم السلام " (1).
وغير ذلك من الخرافات.
" وتوفي علي بن محمد هذا بسرّ من رأى في رجب سنة أربع وخمسين(1) الباكورة السليمانة ص26.))))=================ومائتين. وولد سنة إثنتي عشرة ومائتين. وكان المتوكل قد أشخصه مع يحيى بن أكثم إلى سرّ من رأى، فأقام بها وأمه " (1).
هذا ولقد ادعى في أيامه كثير من العلويين الإمامة، وبايعهم خلق من الشيعة ومن أهل بيت علي رضي الله عنه. منهم يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي زين العابدين (2).
فاستولى على الكوفة وما حولها، ولما قتل أيام المستعين العباسي، رثاه كثير من الشعراء حتى قال الأصفهاني:
" وما بلغني أن أحداً ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثي بأكثر مما رثي به يحيى، ولا قيل فيه الشعر بأكثر مما قيل فيه " (3).
ووافق على ذلك إبن الأثير في تاريخه الكامل (4).
وكذلك ادعى الإمامة حسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن المثنى.
ظهر في بلاد طهرستان، وغلب عليهما وعلى جرجان بعد حروب كثيرة وقتال شديد (5).
وكذلك حسين بن محمد بن حمزة بن عبيد الله بن الحسين بن علي سنة إحدى وخمسين ومائتين (6).

الشيعة في أيام الحسن بن علي العسكري

ولما توفي أبو الحسن بن علي الهادي، افترقت الشيعة إلى فرق عديدة.(1) الإرشاد ص 327، أعلام الورى للطبرسي ص 355، كشف الغمة ج 3 ص 166، جلاء العيون ج2 ص 754.
(2) مقاتل الطالبيين للأصفهاني ص 639، مروج الذهب ج 4 ص 63.
(3) مقاتل الطالبيين ص 465، وبمثل ذلك في مروج الذهب ج 4 ص 64.
(4) ج 5 ص315.
(5) مروج الذهب ج 4 ص 68.
(6) ايضاً ص 69، ومقاتل الطالبيين للأصفهاني ص 665================ففرقة قالت بإمامة إبنه محمد، وقد كان توفي في حياة أبيه بسرّ من رأى، وزعموا أنه حي لم يمت، واعتلوا في ذلك بأن أباه أشار إليه وأعلمهم أنه الإمام من بعده، والإمام لا يجوز عليه الكذب، ولا يجوز البداء فيه، فهو وإن كانت ظهرت وفاته لم يمت في الحقيقة، ولكن أباه خاف عليه فغيّبه، وهو القائم المهدي. وقالوا فيه بمثل مقالة أصحاب إسماعيل بن جعفر " (1)

والجدير بالذكر أن محمداً هذا وهو المكنى بأبي جعفر كان وصي أبيه والخليفة بعده حسب تصريحات الشيعة، ولكنه مات قبل أن تصل إليه الإمامة وخلافة أبيه، فشك القوم في أمره وإمامة أبيه، فقال أبوه علي الهادي المكنى بأبي الحسن:
" بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام مالم يكن يعرف له، كما بدا في موسى بعد مضي اسماعيل ماكشف عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد إبني الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة " (2)

وفرقة قالت بإمامة جعفر بن علي - وهو الملقب بجعفر الكذاب عند الشيعة - وقالوا:
" أوصى إليه أبوه بعد مضي محمد، وأوجب إمامته وأظهر أمره، وأنكروا إمامة محمد أخيه، وقالوا: إنما فعل ذلك أبوه اتفاقا عليه ودفاعا عنه، وكان الإمام في الحقيقة جعفر بن علي " (3).

وفرقة قالت بإمامة الحسن العسكري إبن علي، وكان يكنى بأبي محمد (4)." وكان الإمام بعد أبي جعفر عليه السلام إبنه أبو الحسن علي بن محمد (ع) لاجتماع خصال الإمامة فيه وتكامل فضله، وإنه لا وارث لمقام أبيه سواه، وثبوت النص عليه بالإمامة والإشارة إليه من أبيه بالخلافة " (1).
وتوفي يوم الجمعة سنة ستين ومائتين، وكان مولده بالمدينة في شهر ربيع الأول من سنة اثنتي وثلاثين ومائتين، ودفن في داره بسرّ من رأى، في البيت الذي دفن فيه أبوه، وأمه أم ولد يقال لها حديثة (2).
وعمره يومئذ ثماني وعشرون سنة.
وقال النوبختي:
يقال: لإمه أصفان، وقيل: سليل، وقيل غير ذلك.
وصلى عليه أبو عيسى بن المتوكل. وكانت في سني أمامته بقية ملك المعتز أشهرا، ثم ملك المهتدي أحد عشر شهراً وثمانية وعشرين يوماً، ثم ملك أحمد المعتمد على الله بن جعفر المتوكل عشرين سنة وأحد عشر شهراً " (3).
وفي أيامه ادعى كثير من العلويين الإمامة، منهم علي بن زيد بن الحسين العلوي (4).
وكذلك الكثيرون الذين ذكرهم الأصفهاني في مقاتل الطالبيين والمسعودي في مروج الذهب، وأما من السنة فذكرهم جميع المؤرخين
وقال المفيد:(1) فرق الشيعة ص116، 117
(2) الأصول من الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على أبي محمد ج1 ص 327.
(3) النوبختي ص117، 118
(4) أيضاً ص117.===(1) الإرشاد ص 327.
(2) أيضاً ص 335.
(3) أعلام الورى ص 367.
(4) مقاتل الطالبيين ص 675، مروج الذهب ج3 ص94================الشيعة بعد وفاة الحسن العسكري
مات الحسن العسكري بدون خلف ولا عقب كما نص على ذلكالنوبختي: " توفى ولم يُر له أثر، ولم يُعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ميراثه أخوه جعفر وأمه " (1).

فأوجد موته خلافاً شديداً في شيعته، لأن التشيّع بعد تطوره يوجب على مدعي الإمامة أن يكون بعده عقب، وكذلك أن يكون عليه نص من الذي قبله، وهو الذي يقوم بتجهيزه وتكفينه، فكيف وهنا لا يُرى له أثر، فالتجؤوا لتأويل ذلك إلى سخافات عديدة. كل قوم حسب أهوائهم ومزاعمهم يهوون.

فقال النوبختي:
" فافترق أصحابه بعده أربع عشرة فرقة.
ففرقة قالت:
أن الحسن بن علي حي لم يمت، وإنما هو غائب وهو القائم، ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر، لأن الأرض لا تخلو من إمام ..

وقالت الفرقة الثانية:
أن الحسن بن علي مات وعاش بعد موته، وهو القائم المهدي، لأننا روينا أن معنى القائم، هو أن يقوم بعد الموت، ويقوم ولا ولد له، لأن الإمامة كانت تثبت لولده، ولا أوصى إلى أحد، فلا شك أنه القائم ..

وقالت الفرقة الثالثة:
أن الحسن بن علي توفي، والإمام بعده أخوه جعفر وإليه أوصى الحسن .. فلما قيل له أن الحسن وجعفر ما زالا متهاجرين متصارمين متعادين طول زمانهما، وقد وقفتم على صنائع جعفر وسوء معاشرته له في حياته، ولهم من بعد وفاته في اقتسام مواريثه. قالوا: إنما ذلك بينهما في الظاهر، وأما في الباطن فكانا متراضيين متصافيين لا خلاف بينهما .. .
وممن قوى إمامة جعفر وأمال الناس إليه، علي بن الطاهر الخراز، وكان متكلماً محجاجاً، وأعانته على ذلك أخت الفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني.(1) الشيعة للنوبختي ص 118، 119.===============وقالت الفرقة الرابعة:
أن الإمام بعد الحسن جعفر، وأن الإمامة صارت إليه من قبل أبيه، لا من قبل الحسن، وأن الحسن كان مدعياً باطلاً، لأن الإمام لا يموت حتى يوصي ويكون له خلف. والحسن قد توفي ولا وصية له ولا ولد، والإمام لا يكون من لا خلف له ظاهر معروف مشار إليه، كما لا يجوز أن تكون الأمامة في الأخوين بعد الحسن والحسين كما نص عليه جعفر.

وأما الفرقة الخامسة: فإنها رجعت إلى القول بإمامة محمد بن علي أخي الحسن المتوفى في حياة أبيه، وأما الحسن وجعفر فإنهما ادعيا ما لم يكن لهما، لأن جعفر فيه خصال مذمومة وهو بها مشهور. ظاهر الفسق وغير صائن نفسه، معلن بالمعاصي. ومثل هذا لا يصلح للشهادة على درهم، فكيف يصلح لمقام النبي صلى الله عليه وآله؟
وأما الحسن فلقد توفى ولا عقب له.

وقالت الفرقة السادسة:
أن للحسن بن علي إبناً سماه محمداً، وولد قبل وفاته بسنين، وزعموا أنه مستور، لا يُرى خائف من جعفر.

وقالت الفرقة السابعة:
بل ولد بعد وفاته بثمانية أشهر، وأن الذين ادعوا له ولداً في حياته كاذبون مبطلون في دعواهم، لأن ذلك لو كان لم يخف غيره، ولكنه مضى ولم يُعرف له ولد. ولا يجوز أن يخفي ذلك وقد كان الحبل فيما مضى قائماً ظاهراً ثابتاً عند السلطان وعند سائر الناس، وامتنع من قسمة ميراثه من أجل ذلك حتى بطل ذلك عند السلطان وخفى أمره، فقد ولد له إبن بعد وفاة أبيه بثمانية أشهر، وقد كان أمر أن يُسمى محمداً، وأوصى بذلك، وهو مستور لا يُرى.

وقالت الفرقة الثامنة:
أنه لا ولد لحسن أصلاً، لانا قد أمتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه، فلمنجده، ولو جاز لنا أن نقول في مثل الحسن وقد توفي ولا ولد له أن له ولد، لجاز مثل هذه الدعوى في كل ميت من غير خلف، ولجاز مثل ذلك في النبي صلى الله عليه وآله أن يُقال خلف إبناً نبياً رسولا. وكذلك في عبد الله بن جعفر بن محمد أنه خلف إبنا، وأن أبا الحسن الرضا عليه السلام خلف ثلاثة بنين غير أبي جعفر أحدهم الإمام، لأن مجيئ الخبر بوفاة الحسن بلا عقب كمجيئ الخبر بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يخلف ذكراً من صلبه، ولا خلف عبد الله بن جعفر إبناً، ولا كان للرضا أربعة بنين. فالولد قد بطل لا محالة، ولكن هناك حبل قائم قد صح في سرية له وستلد ذكراً إماماً متى ما ولدت، فإنه لا يجوز أن يمضي الإمام ولا خلف له، فتبطل الإمامة وتخلو الأرض من الحجة.
واحتج أصحاب الولد على هؤلاء فقالوا: أنكرتم علينا أمراً قلتم بمثله، ثم لم تقنعوا بذلك حتى أضفتم إليه ما تنكره العقول، قلتم أن هناك حبلاً قائماً، فإن كنتم اجتهدتم في طلب الولد فلم تجدوه فأنكرتموه لذلك، فقد طلبنا معرفة الحبل وتصحيحه أشد من طلبكم، واجتهدنا فيه أشد من اجتهادكم، فاستقصينا في ذلك غاية الإستقصاء فلم نجده، فنحن في الولد أصدق منكم. لأنه قد يجوز في العقل والعادة والتعارف، أن يكون للرجل ولد مستور لا يعرف في الظاهر ويظهر بعد ذلك ويصح نسبه، والأمر الذي ادعيتموه منكر وشنيع، ينكره عقل كل عاقل، ويدفعه التعارف والعادة، مع مافيه من كثرة الروايات الصحيحة عن الأئمة الصادقين أن الحبل لا يكون أكثر من تسعة أشهر، وقد مضى للحبل الذي ادعيتموه سنون، وإنكم على قولكم بلا صحة ولا بيّنة.
وقالت الفرقة التاسعة:
أن حسن بن علي قد صحت وفاة أبيه وجده وسائر آبائه عليه السلام. فكما صحت وفاتهم بالخبر الذي لايكذب مثله، كذلك صح أنه لا إمام بعد الحسن .... والأرض اليوم بلا حجة إلا أن يشاء الله، فيبعث القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله، فيحيي الأرض بعد موتها، كما بعث محمد صلى الله عليه وآله حين فترة من الرسل==================================وقالت الفرقة العاشرة:
أن أبا جعفر محمد بن علي كان الميت في حياة أبيه، وهو الذي كان الإمام بوصية من أبيه، ثم أوصى هو إلى غلام له صغير كان في خدمته يُقال له نفيس، ثم بعد موته نقل هذا الغلام الوصية إلى جعفر.

وقالت الفرقة الحادية عشرة:
قد اشتبه علينا الأمر، ولا ندري من هو الإمام، وأن الأرض لا تخلو من حجة فنتوقف ولا نقدم على شيئ حتى يصح لنا الأمر ويتبين.

وقالت الفرقة الثانية عشرة:
ليس القول كما قال هؤلاء، بل لا يجوز أن تخلو الأرض من حجة، ولو خلت لساخت الأرض ومن عليها., وأما هو خائف مستور بستر الله لا يجوز ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه، وليس علينا البحث عن أمره، بل البحث عن ذلك وطلبه حرام.

وقالت الفرقة الثالثة عشرة:
أن الحسن بن علي توفى، وأنه كان الإمام بعد أبيه، وأن جعفر بن علي الإمام بعده، كما كان موسى بن جعفر إماماً بعد عبد الله بن جعفر، للخبر الذي روى أن الإمامة في الأكبر من ولد الإمام إذا مضى. وأن الخبر الذي روى عن الصادق عليه السلام، أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام صحيح لا يجوز غيره، وإنما ذلك إذا كان للماضي خلف من صلبه، فإنه لا تخرج منه إلى أخيه، بل تثبت في====   خلفه. وإذا توفى ولا خلف له، رجعت إلى أخيه ضرورة، لأن هذا معنى الحديث عندهم. وكذلك قالوا في الحديث الذي روى أن الإمام لا يغسله إلا إمام، وأن هذا عندهم صحيح لا يجوز غيره. وأقروا أن جعفر بن محمد عليهما السلام غسله موسى، وادعوا أن عبد الله أمره بذلك، لأنه كان الإمام بعده، وإن جاز أن لا يُغسله لأنه إمام صامت في حضرة عبد الله.
فهؤلاء الفطحية الخلص الذين يجيزون الإمامة في أخوين، إذا لم يكن الأكبر منهما خلف ولدا. والإمام عندهم جعفر بن علي، على هذا التأويل ضرورة.

وأما الفرقة الرابعة عشرة فقالت:
إن الإمام بعده إبنه محمد، وهو المنتظر، غير أنه مات، وسيجئ ويقوم بالسيف، وسيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا (1).

فهذه هي الفرق المشهورة للشيعة، ذكرناها من كتب القوم أنفسهم، مع سرد الروايات والعبارات من كتب السنة أيضاً تأييداً وتوثيقاً، لا أصلاً واستدلالاً.
غير أن هنالك فرقاً شيعية أخرى، ذكرها أصحاب الفرق من السنة من البيانية والجناحية والرزامية والمقنعية والحلمانية والخلاجية والأزافرة وغيرهم، لم نذكرها لانقراضها، ولعدم ورود ذكرها في كتب الشيعة، وكي لا يقول قائل:
يعلم الله أن هذه الأسماء كلها لم نسمع بها ولم نرها في كتب الشيعة، وما هي إلا مختلقة لا يُقصد من ذكرها غير التشنيع والتهجين. وهي أسماء بلا مسميات، ولم يذكرها أحد من المؤرخين، ولا نقلها من
كتب في الملل والشيعة كالشيخ أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي من أهل القرن الرابع في كتاب الفرق والمقالات المتكفل بذكر(1) ملخصاً فرق الشيعة للنوبختي ص 119 وما بعد       ======================فرق الشيعة وغيره (1).
وبقيت هناك فرق أخرى، ألا وهي:
الأثنا عشر أو الجعفرية الإمامة، فإنها ذكرت ضمن الأربع عشرة فرقة التي افترقت بعد موت الحسن العسكري، ولكن لما لها من أهمية، وإن هذا السرد الطويل لم يكن إلا لأجلها، لأنه عند إطلاق لفظ الشيعة لا يتبادر إلى الذهن الآن إلا هذه الفرقة. فنخصص لها باباً مستقلاً في تاريخها وعقائدها وعلاقتها بالسبئية، وتوارثها جميع الأفكار الموجودة في الفرق البائدة من الغلاة والمتطرفين. كما سنذكر الفرق التي تفرقت منها، وهي موجودة حتى الآن.
ونلفت ههنا أنظار القرآء والباحثين إلى أمر هام يجب الإنتباه إليه، وهو ان كل فرقة من فرق الشيعة التي ذكرناها في هذا الباب سيجد القارئ من مطالعة موجز المعتقدات والعقائد التي حملها أؤلئك، أن كل واحدة منها أخذ حظاً وافراً من السبئية أبناء اليهود، واغترفت غرفاً كثيرة من الأديان الباطلة الأخرى من النصرانية والمجوسية والأفكار المدسوسة من الهندوس والبابليين والعاشوريين والكلدانيين وغيرهم، كما أن الشيعة بعد تطور التشيّع الأول في جميع أدوارهم وعصورهم، التزموا بقول الرجعة والغيبة والولاية والبراءة والوصاية والتوارث، كما أرسخها مؤسس القوم عبد الله بن سبأ وشلته الماكرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق