فلما قامت الحجج على فرعون وانقطعت شبهه ولم يبق له قول سوى العناد ، عدل إلى استعمال سلطانه وجاهه وسطوته ، قال : قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين [ الشعراء : 29 - 33 ] . وهذان هما البرهانان اللذان أيده الله بهما ، وهما العصا واليد . وذلك مقام أظهر فيه الخارق العظيم ، الذي بهر به العقول والأبصار ، حين ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، أي عظيم الشكل ، بديع في الضخامة والهول ، والمنظر العظيم الفظيع الباهر ، حتى قيل : إن فرعون [ ص: 65 ] لما شاهد ذلك وعاينه ، أخذه رعب شديد ، وخوف عظيم ، بحيث إنه حصل له إسهال عظيم أكثر من أربعين مرة في يوم واحد ، وكان قبل ذلك لا يتبرز في كل أربعين يوما إلا مرة واحدة ، فانعكس عليه الحال . وهكذا لما أدخل موسى ، عليه السلام ، يده في جيبه واستخرجها ، أخرجها وهي كفلقة القمر ، تتلألأ نورا يبهر الأبصار ، فإذا أعادها إلى جيبه رجعت إلى صفتها الأولى ، ومع هذا كله لم ينتفع فرعون ، لعنه الله ، بشيء من ذلك ، بل استمر على ما هو عليه ، وأظهر أن هذا كله سحر ، وأراد معارضته بالسحرة ، فأرسل يجمعهم من سائر مملكته ، ومن في رعيته وتحت قهره ودولته ، كما سيأتي بسطه وبيانه في موضعه; من إظهار الله الحق المبين ، والحجة الباهرة القاطعة على فرعون وملئه ، وأهل دولته وملته ، ولله الحمد والمنة .
وقد ذكر السدي وغيره ، أنه لما قدم من بلاد مدين ، دخل على أمه [ ص: 68 ] وأخيه هارون وهما يتعشيان من طعام فيه الطفيشل; وهو اللفت فأكل معهما ، ثم قال يا هارون ، إن الله أمرني وأمرك أن ندعو فرعون إلى عبادته ، فقم معي . فقاما يقصدان باب فرعون ، فإذا هو مغلق ، فقال موسى للبوابين والحجبة : أعلموه أن رسول الله بالباب . فجعلوا يسخرون منه ويستهزئون به . وقد زعم بعضهم أنه لم يؤذن لهما عليه إلا بعد حين طويل . وقال محمد بن إسحاق : أذن لهما بعد سنتين; لأنه لم يك أحد يتجاسر على الاستئذان لهما . فالله أعلم . ويقال : إن موسى تقدم إلى الباب فطرقه بعصاه فانزعج فرعون وأمر بإحضارهما ، فوقفا بين يديه ، فدعواه إلى الله ، عز وجل ، كما أمرهما . وعند أهل الكتاب أن الله قال لموسى ، عليه السلام : إن هارون اللاوي - يعني من نسل لاوي بن يعقوب - سيخرج ويتلقاك . وأمره أن يأخذ معه مشايخ بني إسرائيل إلى عند فرعون ، وأمره أن يظهر ما آتاه من الآيات . وقال له : سأقسي قلبه فلا يرسل الشعب ، وأكثر آياتي وأعاجيبي بأرض مصر . وأوحى الله إلى هارون أن يخرج إلى أخيه يتلقاه بالبرية عند جبل حوريب ، فلما تلقاه أخبره موسى بما أمره به ربه ، فلما دخلا مصر ، جمعا شيوخ بني إسرائيل ، وذهبا إلى فرعون ، فلما بلغاه رسالة الله قال : من هو الله؟ لا أعرفه ، ولا أرسل بني إسرائيل .
وحضر فرعون وأمراؤه وأهل دولته وأهل بلده عن بكرة أبيهم; وذلك أن فرعون نادى فيهم أن يحضروا هذا الموقف العظيم ، فخرجوا وهم يقولون : لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين [ الشعراء : 40 ] . وتقدم موسى عليه السلام إلى السحرة ، فوعظهم وزجرهم عن تعاطي السحر الباطل ، الذي فيه معارضة لآيات الله وحججه ، فقال : ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى فتنازعوا أمرهم بينهم قيل : معناه أنهم اختلفوا فيما بينهم; فقائل يقول : هذا كلام نبي وليس بساحر . وقائل منهم يقول : بل هو ساحر . فالله أعلم . وأسروا التناجي بهذا وغيره قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما يقولون : إن هذا وأخاه هارون ساحران ، عليمان ، مطبقان متقنان لهذه الصناعة ، ومرادهم أن يجتمع الناس عليهما ، ويصولا على الملك وحاشيته ، ويستأصلاكم عن آخركم ، ويستأمرا عليكم بهذه الصناعة [ ص: 73 ] فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى وإنما قالوا الكلام الأول ليتدبروا ويتواصوا ، ويأتوا بجميع ما عندهم من المكيدة والمكر والخديعة والسحر والبهتان . وهيهات ، كذبت والله الظنون وأخطأت الآراء ، أنى يعارض البهتان والسحر والهذيان خوارق العادات ، التي أجراها الديان على يدي عبده الكليم ورسوله الكريم ، المؤيد بالبرهان الذي يبهر الأبصار ، وتحار فيه العقول والأذهان . وقولهم : فأجمعوا كيدكم أي; جميع ما عندكم ، ثم ائتوا صفا أي; جملة واحدة . ثم حض بعضهم بعضا على التقدم في هذا المقام; لأن فرعون كان قد وعدهم ومناهم ، وما يعدهم الشيطان إلا غرورا .
لما تمادى قبط مصر على كفرهم ، وعتوهم ، وعنادهم ، متابعة لملكهم فرعون ، ومخالفة لنبي الله ورسوله وكليمه ، موسى بن عمران ، عليه السلام ، وأقام الله على أهل مصر الحجج العظيمة القاهرة وأراهم من خوارق العادات ما بهر الأبصار وحير العقول ، وهم مع ذلك لا يرعوون ، ولا ينتهون ، ولا ينزعون ، ولا يرجعون ، ولم يؤمن منهم إلا القليل ، قيل : ثلاثة; وهم امرأة فرعون ، ولا علم لأهل الكتاب بخبرها ، ومؤمن آل فرعون ، الذي تقدم حكاية موعظته ، ومشورته ، وحجته عليهم ، والرجل الناصح ، الذي جاء يسعى من أقصى المدينة ، فقال : ياموسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين قاله ابن عباس ، فيما رواه ابن أبي حاتم عنه . ومراده غير السحرة ، فإنهم كانوا من القبط . وقيل : بل آمن به طائفة من القبط من قوم فرعون ، والسحرة كلهم ، وجميع شعب بني إسرائيل . ويدل على هذا قوله تعالى : فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين [ يونس : 83 ] . فالضمير في قوله : إلا ذرية من قومه عائد على فرعون; [ ص: 104 ] لأن السياق يدل عليه . وقيل : على موسى; لقربه . والأول أظهر ، كما هو مقرر في " التفسير " . وإيمانهم كان خفية; لمخافتهم من فرعون وسطوته ، وجبروته وسلطته ، ومن ملئهم أن ينموا عليهم إليه ، فيفتنهم عن دينهم ، قال الله تعالى مخبرا عن فرعون ، وكفى بالله شهيدا : وإن فرعون لعال في الأرض أي; جبار ، عنيد ، مستعل بغير الحق ، وإنه لمن المسرفين أي; في جميع أموره وشئونه وأحواله ، ولكنه جرثومة قد حان انجعافها ، وثمرة خبيثة قد آن قطافها ، ومهجة ملعونة قد حتم إتلافها . وعند ذلك قال موسى : وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين [ يونس 84 - 86 ] . يأمرهم بالتوكل على الله ، والاستعانة به والالتجاء إليه ، فأتمروا بذلك ، فجعل الله لهم مما كانوا فيه فرجا ومخرجا . وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين أوحى الله تعالى إلى موسى وأخيه هارون ، عليهما السلام ، أن يتخذوا لقومهما بيوتا متميزة فيما بينهم عن بيوت القبط; ليكونوا على أهبة من الرحيل ، إذا أمروا به ، ليعرف بعضهم بيوت بعض . وقوله : واجعلوا بيوتكم قبلة قيل : مساجد . وقيل : معناه كثرة الصلاة فيها . قاله مجاهد ، وأبو مالك ، وإبراهيم النخعي ، والربيع ، والضحاك ، وزيد بن أسلم ، وابنه عبد الرحمن ، وغيرهم . [ ص: 105 ] ومعناه على هذا الاستعانة على ما هم فيه من الضر ، والشدة ، والضيق ، بكثرة الصلاة; كما قال تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين [ البقرة : 45 ] . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى . وقيل : معناه أنهم لم يكونوا حينئذ يقدرون على إظهار عبادتهم في مجتمعاتهم ، ومعابدهم ، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم ، عوضا عما فاتهم من إظهار شعار الدين الحق في ذلك الزمان ، الذي اقتضى حالهم إخفاءه; خوفا من فرعون وملئه . والمعنى الأول أقوى; لقوله : وبشر المؤمنين وإن كان لا ينافي الثاني أيضا ، والله أعلم . وقال سعيد بن جبير واجعلوا بيوتكم قبلة أي; متقابلة .
والمقصود أن فرعون لحقهم بالجنود ، فأدركهم عند شروق الشمس ، وتراءى الجمعان ، ولم يبق ثم ريب ، ولا لبس ، وعاين كل من الفريقين صاحبه ، وتحققه ورآه ، ولم يبق إلا المقاتلة ، والمجاولة ، والمحاماة ، فعندها قال أصحاب موسى ، وهم خائفون : إنا لمدركون وذلك لأنهم اضطروا في طريقهم إلى البحر ، فليس لهم طريق ولا محيد إلا سلوكه وخوضه ، وهذا ما لا يستطيعه أحد ولا يقدر عليه ، والجبال عن يسرتهم وعن أيمانهم ، وهي شاهقة منيفة ، وفرعون قد غالقهم وواجههم ، وعاينوه في جنوده وجيوشه وعدده وعدده ، وهم منه في غاية الخوف والذعر ، لما قاسوا في سلطانه من الإهانة والنكر ، فشكوا إلى نبي الله ما هم فيه ، مما قد شاهدوه وعاينوه ، فقال لهم الرسول الصادق المصدوق : كلا إن معي ربي سيهدين وكان في الساقة ، فتقدم إلى المقدمة ، ونظر إلى البحر ، وهو يتلاطم بأمواجه ، ويتزايد زبد أجاجه ، وهو يقول : هاهنا أمرت . ومعه أخوه هارون; ويوشع بن نون ، وهو يومئذ من سادات بني إسرائيل ، وعلمائهم ، [ ص: 109 ] وعبادهم الكبار ، وقد أوحى الله إليه ، وجعله نبيا بعد موسى وهارون عليهما السلام ، كما سنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى ، ومعهم أيضا مؤمن آل فرعون ، وهم وقوف ، وبنو إسرائيل بكمالهم عليهم عكوف . ويقال : إن مؤمن آل فرعون جعل يقتحم بفرسه مرارا في البحر ، هل يمكن سلوكه؟ فلا يمكن ، ويقول لموسى ، عليه السلام : يا نبي الله أهاهنا أمرت؟ فيقول : نعم . فلما تفاقم الأمر ، وضاق الحال واشتد الأمر ، واقترب فرعون وجنوده في جدهم ، وحدهم وحديدهم ، وغضبهم ، وحنقهم ، وزاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، فعند ذلك أوحى الحليم العظيم القدير ، رب العرش الكريم إلى موسى الكليم : أن اضرب بعصاك البحر فلما ضربه ، يقال : إنه قال له : انفلق بإذن الله . ويقال : إنه كناه بأبي خالد . فالله أعلم . قال الله تعالى : فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ويقال : إنه انفلق اثني عشرة طريقا ، لكل سبط طريق يسيرون فيه ، حتى قيل : إنه صار أيضا شبابيك; ليرى بعضهم بعضا . وفي هذا نظر; لأن الماء جرم شفاف ، إذا كان من ورائه ضياء حكاه . وهكذا كان ماء البحر قائما مثل الجبال مكفوفا بالقدرة العظيمة الصادرة عن الذي يقول للشيء : كن . فيكون . وأمر الله ريح الدبور فلفحت حال البحر ، فأذهبته حتى صار يابسا لا يعلق في سنابك الخيول والدواب .
[ ص: 110 ] قال الله تعالى : ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم وأضل فرعون قومه وما هدى [ طه : 77 - 79 ] . والمقصود أنه لما آل أمر البحر إلى هذه الحال ، بإذن الرب العظيم الشديد المحال ، أمر موسى ، عليه السلام ، أن يجوزه ببني إسرائيل ، فانحدروا فيه مسرعين ، مستبشرين ، مبادرين ، وقد شاهدوا من الأمر العظيم ما يحير الناظرين ، ويهدي قلوب المؤمنين ، فلما جاوزوه ، وجاوزه ، وخرج آخرهم منه ، وانفصلوا عنه ، كان ذلك عند قدوم أول جيش فرعون إليه ، ووفودهم عليه ، فأراد موسى عليه السلام ، أن يضرب البحر بعصاه ليرجع كما كان عليه; لئلا يكون لفرعون وجنوده وصول إليه ، ولا سبيل عليه ، فأمره القدير ذو الجلال ، أن يترك البحر على هذه الحال ، كما قال ، وهو الصادق في المقال .
وهكذا دعا موسى على فرعون وملئه ، أن يطمس على أموالهم ، ويشدد على قلوبهم ، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم أي; حين لا ينفعهم ذلك ، ويكون حسرة عليهم ، وقد قال تعالى لهما; أي لموسى وهارون ، حين دعوا بهذا : قد أجيبت دعوتكما فهذا من إجابة الله تعالى دعوة كليمه وأخيه هارون ، عليهما السلام .
ومن ذلك ، الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما قال فرعون : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال : قال لي جبريل : لو رأيتني وقد أخذت من حال البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة ورواه الترمذي ، و ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عند هذه الآية ، من حديث حماد بن سلمة . وقال الترمذي : حديث حسن .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما أغرق الله فرعون أشار بإصبعه ورفع صوته : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال : فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه ، فجعل يأخذ الحال بجناحيه ، فيضرب به وجهه فيرمسه . ورواه ابن جرير ، من حديث أبي خالد به . وقد رواه ابن جرير من طريق كثير بن زاذان ، وليس بمعروف ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال لي جبريل : يا محمد ، لو رأيتني ، وأنا أغطه ، وأدس من الحال في فيه ، مخافة أن تدركه رحمة; الله فيغفر له يعني [ ص: 115 ] فرعون . وقد أرسله غير واحد من السلف; كإبراهيم التيمي ، وقتادة ، وميمون بن مهران ، ويقال إن الضحاك بن قيس خطب به الناس . وفي بعض الروايات : إن جبريل قال : ما بغضت أحدا بغضي لفرعون ، حين قال : أنا ربكم الأعلى . ولقد جعلت أدس في فيه الطين حين قال ما قال وقوله تعالى : آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين استفهام إنكار ، ونص على عدم قبوله تعالى منه; ذلك لأنه ، والله أعلم ، لو رد إلى الدنيا كما كان ، لعاد إلى ما كان عليه ، كما أخبر تعالى عن الكفار ، إذا عاينوا النار وشاهدوها ، أنهم يقولون : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين [ الأنعام : 27 ] . قال الله : بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون [ الأنعام : 28 ] . وقوله : فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية قال ابن عباس وغير واحد : شك بعض بني إسرائيل في موت فرعون ، حتى قال بعضهم : إنه لا يموت . فأمر الله البحر ، فرفعه على مرتفع - قيل : على وجه الماء . وقيل : على نجوة من الأرض - وعليه درعه التي يعرفونها من ملابسه; ليتحققوا بذلك هلاكه ، ويعلموا قدرة الله عليه; ولهذا قال : فاليوم ننجيك ببدنك أي; مصاحبا درعك المعروفة بك لتكون أي; أنت آية لمن خلفك أي; من بني إسرائيل ، دليلا على قدرة الله الذي أهلكه . ولهذا قرأ بعض السلف : ( لتكون لمن خلقك آية ) . ويحتمل أن يكون المراد : ننجيك مصاحبا درعك; ليكون درعك علامة لمن [ ص: 116 ] وراءك من بني إسرائيل ، على معرفتك ، وأنك هلكت ، والله أعلم . وقد كان هلاكه وجنوده في يوم عاشوراء .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق