هو إبراهيم
بن تارخ " 250 " بن ناحور " 148 " بن ساروغ " 230 " بن راغو " 239 " بن
فالغ " 439 " بن عابر " 464 " بن شالخ " 433 " بن أرفخشد " 438 " بن سام " 600 " بن نوح عليه السلام . هذا نص أهل الكتاب في كتابهم ، وقد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم بالهندي ، كما ذكروه من المدد ، وقدمنا الكلام على عمر نوح عليه السلام فأغنى عن إعادته .
وحكى الحافظ ابن عساكر في ترجمة إبراهيم الخليل من تاريخه عن إسحاق بن بشر الكاهلي صاحب كتاب المبتدأ أن اسم أم إبراهيم أميلة ، ثم أورد عنه في خبر ولادتها له حكاية طويلة . وقال الكلبي : اسمها نونا بنت كرنبا بن كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح .
وذكر بعض السلف أن جبريل عرض له في الهواء فقال : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا . ويروى عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير أنه قال : جعل ملك المطر يقول : متى أومر فأرسل المطر ؟ فكان أمر الله أسرع قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم . قال علي بن أبي طالب أي لا تضريه ، وقال ابن عباس وأبو العالية : لولا أن الله قال : وسلاما على إبراهيم لأذى إبراهيم بردها . وقال كعب الأحبار : لم ينتفع أهل الأرض يومئذ بنار ، ولم يحرق منه سوى وثاقه . وقال الضحاك : يروى أن جبريل عليه السلام كان معه يمسح العرق عن وجهه لم يصبه منها شيء غيره . وقال السدي : كان معه أيضا ملك الظل . وصار إبراهيم [ ص: 339 ] عليه السلام في مثل الجونة حوله النار ، وهو في روضة خضراء ، والناس ينظرون إليه لا يقدرون على الوصول إليه ، ولا هو يخرج إليهم فعن أبي هريرة أنه قال : أحسن كلمة قالها أبو إبراهيم إذ قال لما رأى ولده على تلك الحال : نعم الرب ربك يا إبراهيم .
وروى ابن عساكر ، عن عكرمة : أن أم إبراهيم نظرت إلى ابنها عليه السلام فنادته : يا بني إني أريد أن أجيء إليك ، فادع الله أن ينجيني من حر النار حولك . فقال : نعم . فأقبلت إليه لا يمسها شيء من حر النار ، فلما وصلت إليه اعتنقته ، وقبلته ، ثم عادت . وعن المنهال بن عمرو أنه قال : أخبرت أن إبراهيم مكث هناك إما أربعين ، وإما خمسين يوما ، وأنه قال : ما كنت أياما وليالي أطيب عيشا إذ كنت فيها ، ووددت أن عيشي وحياتي كلها مثل إذ كنت فيها . صلوات الله وسلامه عليه .
فأرادوا أن ينتصروا فخذلوا ، وأرادوا أن يرتفعوا فاتضعوا ، وأرادوا أن يغلبوا فغلبوا قال الله تعالى : وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين . وفي الآية الأخرى : الأسفلين ففازوا بالخسارة والسفال هذا في الدنيا ، وأما في الآخرة فإن نارهم لا تكون عليهم بردا ولا سلاما ، ولا يلقون فيها تحية ولا سلاما ، بل هي كما قال تعالى : إنها ساءت مستقرا ومقاما .
قال البخاري : حدثنا عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه ، [ ص: 340 ] أنبأنا ابن جريج ، عن عبد الحميد بن جبير ، عن سعيد بن المسيب ، عن أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ . وقال كان ينفخ على إبراهيم . ورواه مسلم من حديث ابن جريج ، وأخرجاه ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة ، كلاهما عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة به . وقال أحمد : حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا ابن جريج أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي أمية أن نافعا مولى ابن عمر أخبره أن عائشة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : اقتلوا الوزغ فإنه كان ينفخ على إبراهيم النار . قال : فكانت عائشة تقتلهن . وقال أحمد : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب ، عن نافع أن امرأة دخلت على عائشة ، فإذا رمح منصوب فقالت : ما هذا الرمح؟ فقالت : نقتل به الأوزاغ ، ثم حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن إبراهيم لما ألقي في النار جعلت الدواب كلها تطفئ عنه إلا الوزغ فإنه جعل ينفخها عليه . تفرد به أحمد من هذين الوجهين .
وقال أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا جرير ، حدثنا نافع حدثتني سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة قالت دخلت على عائشة [ ص: 341 ] فرأيت في بيتها رمحا موضوعا فقلت : يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا الرمح ؟ قالت : هذا لهذه الأوزاغ نقتلهن به فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حدثنا أن إبراهيم حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا تطفئ عنه النار غير الوزغ كان ينفخ عليه . فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله . ورواه ابن ماجه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يونس بن محمد ، عن جرير بن حازم به=====================ذكر هجرة الخليل إلى بلاد الشام ودخوله الديار المصرية واستقراره في الأرض المقدسة
وروى العوفي ، عن ابن عباس قوله : إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين . مكة ألم تسمع إلى قوله : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين [ آل عمران : 96 ] . وزعم كعب الأحبار أنها حران . وقد قدمنا عن نقل أهل الكتاب أنه خرج من أرض بابل هو وابن أخيه لوط ، وأخوه ناحور ، وامرأة إبراهيم سارة ، وامرأة أخيه ملكا ، فنزلوا حران فمات تارخ أبو إبراهيم بها .
وقال السدي : انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام فلقي إبراهيم سارة ، وهي ابنة ملك حران ، وقد طعنت على قومها في دينهم فتزوجها على أن لا يغيرها . رواه ابن جرير ، وهو غريب ، والمشهور أنها ابنة عمه هاران الذي تنسب إليه حران ، ومن زعم أنها ابنة أخيه هاران أخت لوط ، كما حكاه السهيلي ، عن القتبي ، والنقاش فقد أبعد النجعة ، وقال بلا علم ، وادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعا فليس له على ذلك دليل . ولو فرض أن هذا كان مشروعا في وقت ، كما هو منقول عن الربانيين من اليهود ، فإن الأنبياء لا تتعاطاه ، والله أعلم . ثم المشهور أن إبراهيم عليه السلام لما هاجر من بابل خرج بسارة مهاجرا من بلاده ، كما تقدم ، والله أعلم . وذكر أهل الكتاب أنه لما قدم الشام أوحى الله إليه إني جاعل هذه الأرض لخلفك من بعدك فابتنى إبراهيم مذبحا لله شكرا على هذه النعمة ، وضرب قبته شرقي بيت [ ص: 348 ] المقدس ، ثم انطلق مرتحلا إلى اليمن ، وأنه كان جوع أي قحط وشدة ، وغلاء فارتحلوا إلى مصر ، وذكروا قصة سارة مع ملكها ، وأن إبراهيم قال لها قولي : أنا أخته . وذكروا إخدام الملك إياها هاجر ، ثم أخرجهم منها فرجعوا إلى بلاد التيمن يعني أرض بيت المقدس ، وما والاها ومعه دواب وعبيد وأموال .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سفيان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلمات إبراهيم الثلاث التي قال : ما منها كلمة إلا ماحل بها عن دين الله ، فقال : إني سقيم وقال : بل فعله كبيرهم هذا وقال للملك حين أراد امرأته : هي أختي . فقوله في الحديث . هي أختي . أي في دين الله ، وقوله لها إنه ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك . يعني زوجين مؤمنين غيري وغيرك ، ويتعين حمله على هذا ؛ لأن لوطا كان معهم ، وهو نبي عليه السلام ، وقوله لها لما رجعت إليه : مهيم ؟ معناه ما الخبر فقالت : . إن الله رد كيد الكافر . وفي رواية الفاجر . وهو الملك . وأخدم جارية . وكان إبراهيم عليه السلام من وقت ذهب بها إلى الملك قام يصلي لله عز وجل ويسأله أن يدفع عن أهله ، وأن يرد بأس هذا الذي أراد أهله بسوء ، وهكذا فعلت هي أيضا كلما أراد عدو الله أن ينال منها أمرا قامت إلى وضوئها وصلاتها ، ودعت الله عز وجل بما تقدم من الدعاء العظيم ؛ ولهذا قال تعالى : واستعينوا بالصبر والصلاة . فعصمها الله وصانها لعصمة عبده ورسوله وحبيبه وخليله إبراهيم عليه السلام .
[ ص: 352 ] وقد ذهب بعض العلماء إلى نبوة ثلاث نسوة ؛ سارة ، وأم موسى ، ومريم عليهن السلام والذي عليه الجمهور أنهن صديقات رضي الله عنهن وأرضاهن ورأيت في بعض الآثار أن الله عز وجل كشف الحجاب فيما بين إبراهيم عليه السلام ، وبينها فلم يزل يراها منذ خرجت من عنده إلى أن رجعت إليه ، وكان مشاهدا لها وهي عند الملك ، وكيف عصمها الله منه ؛ ليكون ذلك أطيب لقلبه وأقر لعينه وأشد لطمأنينته ، فإنه كان يحبها حبا شديدا لدينها ، وقرابتها منه وحسنها الباهر ، فإنه قد قيل : إنه لم تكن امرأة بعد حواء إلى زمانها أحسن منها رضي الله عنها ، ولله الحمد والمنة .
وذكر بعض أهل التواريخ : أن فرعون مصر هذا كان أخا للضحاك الملك المشهور بالظلم ، وكان عاملا لأخيه على مصر . ويقال : كان اسمه سنان بن علوان بن عبيد بن عوج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، وذكر ابن هشام في التيجان أن الذي أرادها عمرو بن امرئ القيس بن بايلبون بن سبأ ، وكان على مصر نقله السهيلي فالله أعلم .
ثم إن الخليل عليه السلام رجع من بلاد مصر إلى أرض التيمن ، وهي الأرض المقدسة التي كان فيها ، ومعه أنعام وعبيد ومال جزيل ، وصحبتهم هاجر القبطية المصرية ، ثم إن لوطا عليه السلام نزح بما له من الأموال الجزيلة بأمر الخليل له في ذلك إلى أرض الغور ، المعروف بغور زغر ، فنزل بمدينة سدوم ، وهي أم تلك البلاد في ذلك الزمان ، وكان أهلها أشرارا كفارا فجارا ، [ ص: 353 ] وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم الخليل يأمره أن يمد بصره ، وينظر شمالا وجنوبا وشرقا وغربا ، وبشره بأن هذه الأرض كلها سأجعلها لك ، ولخلفك إلى آخر الدهر ، وسأكثر ذريتك حتى يصيروا بعدد تراب الأرض ، وهذه البشارة اتصلت بهذه الأمة ، بل ما كملت ولا كانت أعظم منها في هذه الأمة المحمدية ، يؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها . قالوا : ثم إن طائفة من الجبارين تسلطوا على لوط عليه السلام فأسروه ، وأخذوا أمواله واستاقوا أنعامه ، فلما بلغ الخبر إبراهيم الخليل عليه السلام سار إليهم في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا ، فاستنقذ لوطا عليه السلام واسترجع أمواله ، وقتل من أعداء الله ورسوله خلقا كثيرا وهزمهم ، وساق في آثارهم حتى وصل إلى شمالي دمشق ، وعسكر بظاهرها عند برزة ، وأظن مقام إبراهيم المنسوب إليه ببرزة اليوم إنما سمي ؛ لأنه كان موضع موقف جيش الخليل ، والله أعلم . ثم رجع مؤيدا منصورا إلى بلاده ، وتلقاه ملوك بلاد بيت المقدس معظمين له مكرمين خاضعين ، واستقر ببلاده صلوات الله وسلامه عليه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق